فلما تمادوا في الشرّ ، وأكثروا برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الاستهزاء ، أنزل اللّه تعالى عليه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ .
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ الحجر : 93 - 95 .
قال ابن إسحاق فحدَّثنى يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهم يطوفون بالبيت ، فقام ، وقام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى جنبه فمرّ به الأسود بن المطلب ، فرمى في وجهه بورقة خضراء ، فعمى ، ومرّ به الأسود بن عبد يغوث ، فأشار إلى بطنه ، فاستسقى فمات منه حبنا . ومرّ به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله ، كان أصابه قبل ذلك بسنين ، وهو يجرّ سبله ، وذلك أنه مرّ برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له ، فتعلق سهم من نبله بإزاره ، فخدش في رجله ذلك الخدش ، وليس بشئ ، فانتقض به ، فقتله . ومرّ به العاص بن وائل ، فأشار إلى أخمص رجله ، وخرج على حمار له يريد الطائف ، فربض به على شبارقة ، فدخلت في أخمص رجله شوكة ، فقتلته ومرّ به الحارث ابن الطّلاطلة ، فأشار إلى رأسه ، فامتخض قيحا فقتله .
[ الوليد وأبو أزيهر ]
الوليد وأبو أزيهر قال ابن إسحاق : فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه ، وكانوا ثلاثة :
هشام بن الوليد ، والوليد بن الوليد ، وخالد بن الوليد ، فقال لهم : أي بنىّ ، . . . . . . . . . .