تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
كنا عبنا عليه ما صنع ، وأبى إلا الإقامة على ذلك . فلما قدمنا مكة قال لي : يا ابن أخي ، انطلق بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى نسأله عما صنعت في سفري هذا ، فإنه واللّه لقد وقع في نفسي منه شئ ، لما رأيت من خلافكم إيّاى فيه . قال : فخرجنا نسأل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكنّا لا نعرفه ، ولم نره قبل ذلك فلقينا رجلا من أهل مكة ، فسألناه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هل تعرفانه ؟ فقلتا : لا ؛ قال : فهل تعرفان العبّاس بن عبد المطّلب عمّه ؟ قال : قلنا : نعم - قال : وقد كنّا نعرف العبّاس ، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا - قال : فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العبّاس . قال : فدخلنا المسجد فإذا العبّاس جالس ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس معه ، فسلّمنا ثم جلسنا إليه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للعبّاس : هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل ؟ قال : نعم ، هذا البراء بن معرور ، سيّد قومه ، وهذا كعب بن مالك . قال : فو اللّه ما أنسى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الشاعر ؟ قال : نعم . فقال البراء بن معرور : يا نبىّ اللّه ، إني خرجت في سفري هذا ، وقد هداني اللّه للإسلام ، فرأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منى بظهر ، فصلّيت إليها ، وقد خالفني أصحابي في ذلك ، حتى وقع في نفسي من ذلك شئ ، فماذا ترى يا رسول اللّه ؟ قال : قد كنت على قبلة لو صبرت عليها . قال : فرجع البراء إلى قبلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصلى معنا إلى الشام . قال : وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات ، وليس ذلك كما قالوا ، نحن أعلم به منهم . . . . . . . . . . .