. . . . . . . . . .
شرح
الْمَسْجِدِ الْحَرامِالبقرة : 150 أي : من أي جهة جئت إلى الصلاة ، وخرجت إليها فاستقبل الكعبة كنت مستدبرا لبيت المقدس ، أو لم تكن ، لأنه كان بمكة يتحرّى في استقباله بيت المقدس أن تكون الكعبة بين يديه ، وتدبر قوله تعالى :وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَوقال لأمته :وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُولم يقل : حيثما خرجتم ، وذلك أنه كان عليه السلام إمام المسلمين ، فكان يخرج إليهم إلى كل صلاة ليصلى بهم ، وكان ذلك واجبا عليه إذ كان الإمام المقتدى به فأفاد ذكر الخروج في خاصّته في هذا المعنى ، ولم يكن حكم غيره هكذا ، يقتضى الخروج ، ولا سيّما النساء ، ومن لا جماعة عليه ، وكرر الباري تعالى الأمر بالتوجّه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات ، لأن المنكرين لتحويل القبلة ، كانوا ثلاثة أصناف من الناس اليهود ، لأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم ، وأهل الرّيب والنّفاق اشتد إنكارهم له أنه كان أول نسخ نزل ، وكفار قريش قالوا : ندم محمد على فراق ديننا فسيرجع إليه كما رجع إلى قبلتنا ، وكانوا قبل ذلك يحتجّون عليه ، فيقولون : يزعم محمد أنه يدعونا إلى ملة إبراهيم وإسماعيل ، وقد فارق قبلة إبراهيم وإسماعيل ، وآثر عليها قبلة اليهود ، فقال اللّه له حين أمره بالصلاة إلى الكعبةلِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْالبقرة : 150 على الاستثناء المنقطع ، أي : لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون « 1 »
هامش
( 1 ) يرى بعض المفسرين أنه غير منقطع ، لأن هذا لا يرد في الكلام البليغ الفصيح . يقول البيضاوي عن الاستثناء هنا « إلا الذين ظلموا منهم استثناء من الناس ، أي لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا للمعاندين منهم فإنهم يقولون