تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
. . . . . . . . . .
شرح
مع أن صدعه وبيانه إذا علقته بأمر اللّه ووحيه ، كان حقيقة ، وإذا علقته بالفعل الذي أمر به كان مجازا ، وإذا صرّحت بلفظ الذي ، لم يكن حذفها بذلك الحسن ، وتأمله في القرآن تجده كذلك نحو قوله تعالى :وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ ، وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَالبقرة : 33وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَالتغابن : 4 . ولِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّص : 75 . ولا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَالكافرون . ولم يقل : خلقته ، وحذف الهاء في ذلك كله ، وقال في الذي :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَالبقرة : 121 والَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءًالحج : 25 وما أشبه ذلك ، وإنما كان الحذف مع ما أحسن لما قدّمناه من إبهامها ، فالذي فيها من الإبهام قرّبها من ما التي هي شرط لفظا ومعنى ، ألا ترى أن ما إذا كانت شرطا تقول فيها : ما تصنع أصنع مثله ، ولا تقول : ما تصنعه ؛ لأن الفعل قد عمل فيها ، فلما ضارعتها هذه التي هي موصولة ، وهي بمعنى الذي أجريت في حذف الهاء مجراها في أكثر الكلام ، وهذه تفرقة في عود الضمير على ما ، وعلى « الذي » يشهد لها التنزيل ، والقياس الذي ذكرناه من الإبهام ، ومع هذا لم نر أحدا نبّه على هذه التفرقة ، ولا أشار إليها ، وقارئ القرآن محتاج إلى هذه ، التفرقة . وقد يحسن حذف الضمير العائد على الذي ؛ لأنه أوجز ، ولكنه ليس كحسنه مع من وما ، ففي التنزيل :وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْناالتغابن : 8 فإن كان الفعل متعديا إلى اثنين كان إبراز الضمير أحسن من حذفه ، لئلا يتوهم أن الفعل واقع على المفعول الواحد ، وأنه مقتصر عليه ، كقوله تعالى :[ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي ] جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءًالحج : 25 والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَالبقرة : 21 وشرح ابن هشام معنى قوله : اصدع شرحا صحيحا ، وتتمته أنه صدع على جهة البيان ، وتشبيه لظلمة الشك والجهل بظلمة الليل . والقرآن نور ، فصدع به تلك الظّلمة ، ومنه سمى الفجر : صديعا ، لأنه يصدع ظلمة الليل ، وقال الشّمّاخ :