تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
فأخذوه ، ورفعوه إلى السفينة ، فأضمرها عمرو في نفسه ، ولم يبدها لعمارة ، بل قال لامرأته - فيما ذكر أبو الفرج - قبّلى ابن عمك عمارة لتطيب بذلك نفسه ، فلما أتيا أرض الحبشة مكر به عمرو ، وقال : إني قد كتبت إلى بنى سهم ليبرؤا من دمى لك ، فاكتب أنت لبنى مخزوم ليبرؤا من دمك لي ، حتى تعلم قريش أنا قد تصافينا ، فلما كتب عمارة ، إلى بنى مخزوم ، وتبرؤا من دمه لبنى سهم ، قال شيخ من قريش : قتل عمارة - واللّه - وعلم أنه مكر من عمرو ، ثم أخذ عمرو يحرض عمارة على التعرض لامرأة النجاشي ، وقال له : أنت امرؤ جميل ، وهن النساء يحببن الجمال من الرجال ، فلعلها أن تشفع لنا عند الملك في قضاء حاجتنا ، ففعل عمارة فلما رأى عمرو ذلك ، وتكرر عمارة على امرأة الملك ، ورأى إنابتها إليه ، أتى الملك منتصحا ، وجاءه بأمارة عرفها الملك ، قد كان عمارة أطلع عمرا عليها ، فأدركته غيرة الملك ، وقال : لولا أنه جارى لقتلته ، ولكن سأفعل به ما هو شرّ من القتل ، فدعا بالسّواحر ، فأمرهن أن يسحرنه ، فنفخن في إحليله « 1 » نفخة ، طار منها هائما على وجهه ، حتى لحق بالوحوش في الجبال ، وكان يرى آدميا فيفر منه ، وكان ذلك آخر العهد به إلى زمن عمر ابن الخطاب ، فجاء ابن عمه عبد اللّه بن أبي ربيعة إلى عمر ، واستأذنه ، في المسير إليه لعله يجده ، فأذن له عمر فسار عبد اللّه إلى أرض الحبشة ، فأكثر النّشدة عنه ، والفحص عن أمره ، حتى أخبر أنه - بحيل « 2 » يرد مع الوحوش ، إذا وردت ، ويصدر معها إذا صدرت ، فسار إليه حتى كمن له في الطريق إلى
هامش
( 1 ) الإحليل : مخرج البول من ذكر الإنسان واللين من الثدي والضرع . ( 2 ) الحيل : الماء المستنقع في بطن واد :