. . . . . . . . . .
شرح
طويلا ، والذي يليق بهذا الموضع أن تعلم : أن هذا الواو تدل على تصديق القائلين لأنها عاطفة على كلام مضمر ، تقديره : نعم ، وثامنهم كلبهم ، وذلك أن قائلا لو قال : إن زيدا شاعر ، فقلت له : وفقيه ، كنت قد صدقته ، كأنك قلت : نعم هو كذلك ، وفقيه أيضا ، وفي الحديث : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
أيتوضأ بما أفضلت الخمر ، فقال : وبما أفضلت السباع . يريد : نعم ، وبما أفضلت السباع . خرجه الدارقطني . وفي التنزيل :( وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، قالَ : وَمَنْ كَفَرَ )البقرة : 126 هو من هذا الباب .
فكذلك ما أخبره عنهم من قولهم : ويقولون : سبعة ، فقال سبحانه : « وثامنهم كلبهم » وليس كذلك : سادسهم كلبهم ، ورابعهم كلبهم ؛ لأنه في موضع النعت لما
هامش
- الجواب لنكتة بديعة ، وهي أن تفتيح أبواب النار كان حال موافاة أهلها ، ففتحت في وجوههم ؛ لأنه أبلغ في مفاجأة المكروه ، وأما الجنة فلما كانت ذات الكرامة ، وهي مائدة اللّه ، وكان الكريم إذا دعا أضيافه إلى داره ، شرع لهم أبوابها ، ثم استدعاهم إليها مفتحة الأبواب ، أتى بالواو العاطفة هكذا ، الد الة على أنهم جاؤها بعد ما فتحت أبوابها ، وحذف الجواب تفخيما لشأنه ، وتعظيما لقدره كعادتهم في حذف الأجوبة » ويقول عن دعوى واو الثمانية في مسألة أبواب الجنة في مكان آخر : « إن هذا لو صح ، فإنما يكون إذا كانت الثمانية منسوقة في اللفظ واحدا بعد واحد ، فينتهون إلى السبعة ، ثم يستأنفون العدد من الثمانية بالواو ، وهنا لا ذكر للفظ الثمانية في الآية ولا عدها » انظر ص 52 وما بعدها ج 3 بدائع الفرائد وص 174 ج 2 من نفس الكتاب وفيه قال : « على أن في كون الواو تجىء للثمانية كلاما آخر قد ذكرناه في الفتح المكي ، وبينا المواضع التي ادعى فيها أن الواو للثمانية ، وأين يمكن دعوى ذلك ، وأين يستحيل » .