تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
العدو ، وبالغ في الإنذار ، وهو النذير العريان « 1 » ، وذلك أن النذير الجادّ يجرّد ثوبه ، ويشير به إذا خاف أن يسبق العدوّ صوته ، وقد قيل : إن أصل المثل لرجل من خثعم سلبه العدوّ ثوبه ، وقطعوا يده ، فانطلق إلى قومه نذيرا على تلك الحال ، فقوله عليه السلام : أنا النذير العريان أي : مثلي مثل ذلك ، والتدثر بالثياب مضادّ للتّعرّى ، فكان في قوله :( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ )مع قوله :( قُمْ فَأَنْذِرْ )والنذير الجادّ يسمى : العريان : تشاكل بيّن ، والتئام بديع وسماقة في المعنى ، وجزالة في اللفظ . تقديم المفعول علي الفعل : وقوله بعد هذا :( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ )أي : ربك كبر ، لا غيره لا يكبّر عليك شئ من أمر الخلق ، وفي تقديم المفعول على فعل الأمر إخلاص ، ومثله قوله : إيّاك نعبد [ وإياك نستعين ] أي : لا نعبد غيرك [ ولا نستعين إلا بك ] « 2 » ، ولم يقل : نعبدك ونستعينك ، وفي الحديث : إذا قال العبد : إياك نعبد ، وإياك نستعين ، يقول اللّه تعالى : أخلص لي عبدي العبادة ، واستعاننى عليها ، فهذه بيني وبين عبدي « 3 » .
هامش
( 1 ) روى الصحيحان قول النبي « ص » : « إنما مثلي ، ومثل ما بعثني اللّه كمثل رجل أتى قومه ، فقال : يا قوم : إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنجاء النجاء ، فأطاعته طائفة من قومه ، فأدلجوا ، وانطلقوا على مهلهم ، فنجوا ، وكذبته طائفة منهم ، فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش ، فأهلكهم ، واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني ، واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني ، وكذب ما جئت به من الحق » وانظر مجمع الأمثال ( 2 ) الزيادة يقتضيها سياق الكلام . ( 3 ) في رواية مسلم : « وإذا قال : إياك نعبد ، وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل »
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 147 | عبد الرحمن السهيلي