قال ابن إسحاق : فلما أسلم أبو بكر رضى اللّه عنه : أظهر إسلامه ، ودعا إلى اللّه وإلى رسوله .
وكان أبو بكر رجلا مؤلّفا لقومه ، محبّبا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير وشرّ ، وكان رجلا تاجرا ، ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ، ويألفونه لغير واحد من الأمر ، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى اللّه ، وإلى الإسلام من وثق به من قومه ، ممّن يغشاه ويجلس إليه .
شرح
فرض الصلاة وذكر حديث عروة عن عائشة : « فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فزيد في صلاة الحضر ، وأقرّت صلاة السفر » « 1 » ، وذكر المزنىّ أن الصلاة قبل الإسراء « 2 » كانت صلاة قبل غروب الشمس ، وصلاة قبل طلوعها ، ويشهد لهذا القول قوله سبحانه :( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ« 3 » ) غافر : 55 . وقال يحيى
هامش
( 1 ) البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والنسائي .
( 2 ) قال الحافظ في الفتح : « كان صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الإسراء يصلى قطعا ، وكذلك أصحابه » أقول : وفي ختام سورة المزمل ، وهي التي نزلت بعد القلم : « وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة » آية : 20 وفي سورة القلم : « أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى » وهي قطعا قبل الإسراء وفي المدثر بعدها عن المجرمين : ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ، قالُوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) وآيات غيرها تؤكد أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء .
( 3 ) لا تصلح دليلا لما يقول ، إذ يمكن أن يفهم أن المقصود هو الأمر بالتسبيح طول اليوم .