. . . . . . . . . .
شرح
الحكم بالأمارات :
فصل : وذكر عامر بن الظّرب وحكمه في الخنثى ، وما أفتته به جاريته سخيلة ، وهو حكم معمول به في الشرع ، وهو من باب الاستدلال بالأمارات والعلامات ، وله أصل في الشريعة ، قال اللّه سبحانه : ( وجاؤوا على قميصه بدم كذب ) وجه الدلالة على الكذب في الدم أن القميص المدمّى لم يكن فيه خرق ولا أثر لأنياب الذئب ، وكذلك قوله : ( إن كان قميصه قدّ من قبل [ فصدقت ، وهو من الكاذبين ] . يوسف : 26 ) الآية . وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في المولود : « إن جاءت به أورق جعدا جماليّا فهو للذي رميت به « 1 » » فالاستدلال بالأمارات أصل ينبنى عليه كثير من الأحكام في الحدود والميراث ، وغير ذلك . والحكم في الخنثى أن يعتبر المبال ، ويعتبر بالحيض ، فإن أشكل من كلّ وجه ، حكم بأن يكون له في الميراث سهم امرأة ونصف ، وفي الدّية كذلك ، وأكثر أحكامه مبنية على الاجتهاد .
هامش
( 1 ) هذا جزء من حديث - رواه أبو داود مطولا ، وفي إسناده عباد بن منصور ، وقد تكلم فيه غير واحد ، وهو في قذف هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين خلفوا امرأته بشريك بن سحماء ، فشكا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فطلب منه الرسول « ص » البينة ، وإلا أقام عليه الحد ، فنزلت آيات اللعان من سورة النور ، وقد روى قصة هلال : الجماعة وأحمد ، والجعد : القصير الشعر ، والأورق : الأسمر مع بياض . والجمالى : العظيم الخلق كأنه الجمل ، وقد طلب النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تترك المرأة حتى تلد ، فجاءت بالولد في صفات الرجل الذي رميت به ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لولا ما مضى من كتاب اللّه لكان لي ولها شأن » .