تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
. . . . . . . . . .
شرح
جاء رمضان ، ولم يقل : شهر رمضان ، وقد بينت أن لكل مقام مقامه ، ولا بد من ذكر شهر في مقام ، ومن حذفه في مقام آخر ، والحكمة في ذكره إذا ذكر في القرآن ، والحكمة أيضا في حذفه إذا حذف من اللفظ ، وأين يصلح الحذف ، ويكون أبلغ من الذكر ، كل هذا مبين في كتاب « نتائج الفكر » ، فهناك أوردنا فيه فوائد تعجز عنها همم أهل هذا العصر . أدناها تساوى رخلة عند من عرف قدرها ، غير أنا نشير إلى بعضها ، فنقول : قال سيبويه : ومما لا يكون العمل إلا فيه كله : المحرم وصفر ، يريد أن الاسم العلم يتناول اللفظ كله ، وذلك إذا قلت : الأحد أو الاثنين ، فإن قلت يوم الأحد أو شهر المحرم كان ظرفا ، ولم يجر مجرى المفعولات ، وزال العموم من اللفظ ، لأنك تريد : في الشهر وفي اليوم ، ولذلك قال عليه السلام : من صام رمضان ، ولم يقل شهر رمضان ؛ ليكون العمل فيه كله ، وهذه إشارة إلى بعض تلك الفوائد التي أحكمناها في غير هذا الكتاب . حب الرسول « ص » وطنه : بقية من حديث ورقة ، وذلك أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لتكذبنّه ، فلم يقل له النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا ، ثم قال : ولتؤذينّه ، فلم يقل له شيئا ، ثم قال : ولتخرجنّه ، فقال : أو مخرحىّ هم ؟ ففي هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس ، وأيضا فإنه حرم اللّه وجوار بيته ، وبلدة أبيه إسماعيل ، فلذلك تحركت نفسه عند ذكر لخروج منه مالم تتحرك قبل ذلك ، فقال : أو مخرجىّ هم ؟ والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه ، وذلك أن الواو
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 421 | عبد الرحمن السهيلي