. . . . . . . . . .
شرح
متى نزل القرآن ؟
فصل : وذكر قول اللّه تعالى :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُالبقرة : 185 . إلى آخر الآية ، مستشهدا بذلك على أن القرآن أنزل في شهر رمضان ، وفي ليلة القدر من رمضان ، وهذا يحمل تأويلين : أحدهما : أن يكون أراد بدء النزول وأوله ؛ لأن القرآن نزل في أكثر من عشرين سنة في رمضان وغيره ، والثاني : ما قاله ابن عباس : أنه نزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، فجعل في بيت العزّة مكنونا في الصحف المكرّمة ، المرفوعة المطهّرة ، ثم نزلت منه الآية بعد الآية ، والسورة بعد السورة في أجوبة السائلين ، والنوازل الحادثة إلى أن توفى - صلى اللّه عليه وسلم - وهذا التأويل أشبه بالظاهر ، وأصح في النقل واللّه أعلم « 1 » .
هامش
( 1 ) نزول القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة ، أو إلى سماء الدنيا : كلام لا سند له . والصحيح وحده هنا هو ما ورد في القرآن : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » . « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » ، « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » وآيات القرآن في وضوح جميل جليل يفقهها ذو الفطرة السليمة التي لم يفسدها جدل الكلام وسفسطته . وهي تؤكد أنه بدأ نزول القرآن في رمضان في ليلة القدر منه . وقوله تعالى : « وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » يشير إلى أن تاريخ ليلة القدر هو تاريخ ليلة بدر . وبدر كما يقال كانت في السابع عشر من رمضان . ولهذا يقال إن ابتداء نزول القرآن كان في السابع عشر من رمضان . وإذا رجعنا إلى الأحاديث نستخبرها نبأ ليلة القدر التي فيها نزل القرآن ، فإننا سنجد ما يأتي : قيل : وإنها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان « البخاري » في السبع