تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
في النوادر ، ومعناه : استخبر ، فاستعاره من الشم ، فنصب اليهودية والنصرانية نصب المفعول ، ومن خفض جعل شامّ اسم فاعل من شممت ، والفعل أولى بهذا الموضع ، كما تقدم ، وقول ورقة : رشدت وأنعمت ابن عمرو ، أي : رشدت وبالغت في الرشد ، كما يقال : أمعنت النظر وأنعمته ، وقوله : ولو كان تحت الأرض سبعين واديا بالنصب . نصب سبعين على الحال ، لأنه قد يكون صفة للنكرة ، كما قال : فلو كنت في جبّ ثمانين قامة « 1 » وما [ يكون ] صفة للنكرة يكون حالا من المعرفة ، وهو هنا حال من البعد ، كأنه قال : ولو بعد تحت الأرض سبعين . كما تقول : بعد طويلا ، أي : بعدا طويلا ، وإذا حذفت المصدر ، وأقمت الصفة مقامه لم تكن إلا حالا ، وقد تقدم قول سيبويه في ذلك في مسئلة : ساروا رويدا ، ونحو هذا : دارى خلف دارك فرسخا ، أي : تقرب منها فرسخا إن أردت القرب ، وكذلك إن أردت البعد ، فالبعد والقرب مقدّران بالفرسخ ، فلو قلت : دارى تقرب منك قربا مقدرا بفرسخ ، لكان بمنزلة من يقول : قربا كثيرا أو قليلا ، فالفرسخ موضوع موضع كثير أو قليل فإعرابه كإعرابه ، وكذلك قول الشاعر :لا تعجبوا فلو ان طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا
هامش
( 1 ) الشعر للأعشى ، وهو كما في اللسان :لئن كنت في جب ثمانين قامة * ورقيت أسباب السماء بسلموصف بالثمانين ، وإن كان اسما لأنه في معنى طويل . والبيت من شواهد سيبويه .