. . . . . . . . . .
شرح
لا تئدن الصّبيّة ، وخلّها في البريّة ، فالتفت فلم ير شيئا ، فعاد لدفنها ، فسمع الهاتف يهتف بسجع آخر في المعنى ، فرجع إلى أبيها ، فأخبره بما سمع ، فقال :
إن لها لشأنا ، وتركها ، فكانت كاهنة قريش ، فقالت يوما لبنى زهرة : إن فيكم نذيرة ، أو تلد نذيرا ، فاعرضوا علىّ بناتكم ، فعرضن عليها ، فقالت في كل واحدة منهن قولا ظهر بعد حين ، حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب ، فقالت : هذه النذيرة ، أو تلدنذيرا ، وهو خبر طويل ذكر الزّبير منه يسيرا ، وأورده بطوله أبو بكر النّقّاش ، وفيه ذكر جهنّم - أعاذنا اللّه منها - ولم يكن اسم جهنّم ، مسوعا به عندهم ، فقالوا لها : وما جهنّم ، فقالت : سيخبركم النذير عنها « 1 » .
هامش
( 1 ) ليس صدق النبوة في حاجة إلى أن نكذب له ، وتصديق مثل هذه المفتريات تكذيب للقرآن الذي يؤكد أن علم الغيب إنما هو للّه وحده . وإذا كان محمد « ص » نفسه لم يكن يعرف الإيمان قبل النبوة ، ولم يكن يعرف بالتالي أنه نبي ، فكيف ننسب هذا العلم إلى غيره من طواغيت الوثنية ؟ ! هذا وبعض اللغويين يقول عن جهنم : إنها معربة ، والأكثرون على أنها عربية أصيلة من جهنام مثلثة الجيم - يقال : ركية جهنام أو جهنم : بعيدة القعر وحديث عاصم بن عمر وهو في البداية عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، وفي تفسير ابن كثير : عاصم بن عمرو عن قتادة . ورواه ابن إسحاق أيضا عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة ، أو سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه ، فلما بعثه اللّه من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور وداود ابن سلمة : يا معشر يهود اتقوا اللّه وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ونحن أهل شرك ، وتخبروننا بأنه مبعوث ، وتصفونه بصفته ، -