تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
حوله من ملوك كندة أبطا * ل ملاويث في الحروب صقور خلفّوه ثم ابذعرّوا جميعا * كلّهم عظم ساقه مكسور كلّ دين يوم القيامة عند * الله إلا دين الحنيفة بور
قال ابن هشام : وقال الفرزدق - واسمه همّام بن غالب أحد بنى مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم - يمدح سليمان ابن عبد الملك بن مروان ، ويهجو الحجّاج بن يوسف ، ويذكر الفيل وجيشه .
شرح
ومعنى يؤالف : يعاهد ويصالح ، ونحو هذا ، فيكون الفعل منه أيضا آلف على وزن فاعل ، والمصدر إلافا بغير ياء مثل : قتالا ، ويكون الفعل منه أيضا آلف على وزن أفعل مثل : آمن ، ويكون المصدر : إيلافا بالياء مثل : إيمانا ، وقد قرئ لإلاف قريش بغير ياء ، ولو كان من آلفت الشئ على وزن أفعلت إذا ألفته لم تكن هذه القراءة صحيحة ، وقد قرأها ابن عامر ، فدل هذا على صحة ما قاله الهروي ، وقد حكاه عمّن تقدمه . وظاهر كلام ابن إسحاق أن اللام من قوله تعالى :لِإِيلافِ قُرَيْشٍمتعلقة بقوله سبحانه :فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍوقد قاله غيره ، ومذهب الخليل وسيبويه : أنها متعلقة بقوله :فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِأي : فليعبدوه من أجل ما فعل بهم « 1 » . وقال قوم : هي لام التعجب ، وهي متعلقة بمضمر ، كأنه قال : أعجب لإيلاف قريش ، كما قال
هامش
( 1 ) ابن جرير الطبري . وهذا بناء على أنها سورة منفصلة عما قبلها . أما محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، فقد صرحا بأنها متعلقة بما قبلها ، فالمعنى عندهما : حبسنا عن مكة الفيل ، وأهلكنا أهله لإيلاف قريش أي لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين . أقول : وعلى هذا يصح المعنى الذي نفاه السهيلي .