اللّه تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان ، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمّص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهّم أصابت ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ، ليدلّهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين رأى ما أنزل اللّه بهم من نقمته :
أين المفرّ والإله الطّالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب
قال ابن هشام : قوله : « ليس الغالب » عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : وقال نفيل أيضا :
ألا حييت عنّا يا ردينا * نعمناكم مع الإصباح عينا
ردينة لو رأيت - ولا تريه * لذي جنب المحصّب ما رأينا
إذا لعذرتنى وحمدت أمرى * ولم تأسى علئ ما فات بينا
حمدت اللّه إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا
وكلّ القوم يسال عن نفيل * كأنّ علىّ للحبشان دينا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون بكل مهلك على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة : كلما سقطت أنملة ، أتبعتها منه مدّة تمثّ قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، فيما يزعمون .
شرح
وأرعاه على زوج في ذات يده « 1 » » ، ولا يستقيم ههنا حمله على الإفراد ، لأن
هامش
( 1 ) متفق عليه ، وأحمد في مسنده عن أبي هريرة .