. . . . . . . . . .
شرح
فالألف من مبدأ الصوت ، والهاء راجعة إلى مخرج الألف ، فشاكل اللفظ المعنى ، وطابقه ، لأن المسمّى بهذا الاسم منه المبدأ ، وإليه المعاد . والإعادة .
أهون من الابتداء عند المخاطبين ، فكذلك الهاء أخف وألين في اللفظ من الهمزة التي هي مبدأ الاسم . أخبرت بهذا الكلام أو نحوه في الاسم وحروفه عن ابن فورك رحمه الله . ذكره أبو بكر شيخنا في كتاب شرح الأسماء الحسنى له . فإن قيل : فأين ما ذكروه عن الاسم الأعظم ، وأنه لا يدعى اللّه به إلّا أجاب ، ولا يسئل به شيئا إلا أعطاه .
قلنا : عن ذلك جوابان ، أحدهما : أن هذا الاسم كان عند من كان قبلنا - إذا علمه - مصونا غير مبتذل ، معظما لا يمسه إلا طاهر ، ولا يلفظ به إلا طاهر ، ويكون الذي يعرفه عاملا بمقتضاه متألّها مخبتا ، قد امتلأ قلبه بعظمة المسمّى به لا يلتفت إلى غيره ، ولا يخاف سواه ، فلما ابتذل وتكلّم به في معرض البطالات والهزل ، ولم يعمل بمقتضاه ذهبت من القلوب هيبته ، فلم يكن فيه من سرعة الإجابة ، وتعجيل قضاء الحاجة للداعي ما كان قبل . ألا ترى قول
هامش
- يكون مقتضيا لذلك المطلوب ، فيكون السائل متوسلا إليه بذلك الاسم ، ومن تأمل أدعية الرسل ، ولا سيما خاتمهم وإمامهم وجدها مطابقة لهذا » ص 164 ويقول : « إحصاء الأسماء الحسنى ، والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم ، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم ؛ إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم » ص 163 ويقول في شأن « من أحصاها دخل الجنة » إنها صفة لا خبر مستقل . والمعنى : له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة وهنا لا ينبغي أن يكون له أسماء غيرها ص 167 . وقد أبدع ابن القيم في هذا فانظر كتابه بدائع الفوائد ج 1