إلا خرج منها إلى قرية لا يعرف بها ، وكان لا يأكل إلا من كسب يديه .
وكان بنّاء يعمل الطين ، وكان يعظّم الأحد ، فإذا كان يوم الأحد لم يعمل فيه شيئا ، وخرج إلى فلاة من الأرض يصلّى بها حتى يمسى . قال : وكان في قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا ، ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له :
صالح ، فأحبّه صالح حبّا لم يحبّه شيئا كان قبله . فكان يتبعه حيث ذهب .
ولا يفطن له فيميون ، حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض .
كما كان يصنع ، وقد اتبعه صالح وفيميون لا يدرى - فجلس صالح منه منظر العين مستخفيا منه . لا يحبّ أن يعلم بمكانه ، وقام فيميون يصلى ، فبينما هو يصلى إذ أقبل نحوه التّنّين - الحية ذات الرؤوس السبعة - فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ، ورآها صالح ولم يدر ما أصابها ، فخافها عليه . فعيل عوله .
شرح
( حديث فيمؤن ) ويذكر عن الطبري أنه قال فيه : قيمؤن بالقاف ، وشك فيه ، وقال القتبىّ فيه : رجل من آل جفنة من غسّان جاءهم من الشام ، فحملهم على دين عيسى - عليه السلام - ولم يسمّه ، وقال فيه النقاش : اسمه : يحيى ، وكان أبوه ملكا فتوفى ، وأراد قومه أن يملّكوه بعد أبيه ، ففر من الملك ، ولزم السّياحة « 1 » ، وذكر الطبري قصة الرّجل الذي دعا لابنه ، فشفى بأتم مما ذكرها ابن إسحاق ، قال : فيمؤن حين دخل مع الرجل ، وكشف له عن ابنه : « اللّهمّ عبد من عبادك دخل عليه عدوّك في نعمتك ، ليفسدها عليه ، فاشفه وعافه وامنعه منه » ، فقام
هامش
( 1 ) فيمؤن في الطبري أيضا : فيميون ، وقد وصف بالزهد ، والأولى أن يوصف بالتقوى ، فالزهد ليس من شعائر الإسلام ، وإنما هو مانوية الفرس .