تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وهذا الحىّ من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبّع على هذا الحىّ من يهود الذين كانوا بين أظهرهم ، وإنما أراد هلاكهم ، فمنعوهم منه ، حتى انصرف عنهم ، ولذلك قال في شعره :
حنقا على سبطين حلّا يثربا * أولى لهم بعقاب يوم مفسد
قال ابن هشام : الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع ، فذلك الذي منعنا من إثباته .
شرح
معنى قول الشاعر : دائب ملواهما . والملوان : الليل والنهار . وهو مشكل ؛ لأن الشئ لا يضاف إلى نفسه . لكنه جاز ههنا لأن الملا هو : المتّسع من الزمان والمكان ، وسمى الليل والنهار : ملوين ، لانفساحهما ، فكأنه وصف لهما ، لا عبارة عن ذاتيهما ؛ ولذلك جازت إضافته إليها ، فقال : دائب ملواهما أي : مداهما وانفساحهما . وقد رأيت معنى هذا الكلام في هذا البيت بعينه لأبى علىّ الفسورى في بعض مسائله الشيرازية . وقوله : لا يكن قدره . دعاء عليه : والهاء عائدة على عمرو . أراد لا يكن قدر عليه . وحذف حرف الجر ، فتعدّى الفعل ، فنصب ، ولا يجوز حذف حرف الجر في كل فعل ، وإنما جاز في هذا ، لأنه في معنى : استطاعه ، أو أطاعه ، فحمل على ما هو في معناه ، ونظائره كثيرة ، والبيت الذي أنشده :ليت حظّى من أبى كرب « 1 » * أن يسدّ خيره خبله
هامش
( 1 ) هو ابن ملك كرب يهأ من الذي كان على اليمن سنة 378 للميلاد ، وقد تولى أبو كرب الملك من سنة 400 بعد الميلاد حتى حوالي سنة 415 أو 420 -