ويضيف قائلا : « ولذلك يمكنني أن أؤكد نبوءتى فأقول : إن بوادر العصر الإسلامي الأوروبى قريبة لا محالة ، وإني أعتقد أن رجلا كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم ، لتم له النجاح في حكمه ، ولقاد العالم إلى الخير ، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة » .
ويفند المؤرخ الأوروبى روبرت بريغال مزاعم الغربيين عن تأثر الإسلام بالتشريعات اليونانية الرومانية ، فيقول : « إن النور الذي أشعلت منه الحضارة في عالمنا الغربى لم تشرق جذوته من الثقافة اليونانية الرومانية التي استخفت بين خرائب أوروبا ، ولا من البحر الميت على البوسفور ( يعنى بيزنطة ) ، وإنما بزغ من المسلمين ، ولم تكن إيطاليا مصدر الحياة في أوروبا الجديدة ، بل الأندلس الإسلامية » ، إلى أن يقول : « إن هذه الحقيقة التاريخية لا يمكن للغرب إنكارها مهما أوغل في التعصب ، واستخف به العناد . إن دين أوروبا لمحمد رسول الإسلام غريب ألا يجد محل الصدارة في نسق التاريخ المسيحي » .
أما وليام موير المؤرخ الإنجليزى فيقول في كتابه ( حياة محمد ) : « لقد امتاز محمد - عليه السّلام - بوضوح كلامه ، ويسر دينه ، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول ، ولم يعهد التاريخ مصلحا أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد » .
هذه مقتطفات من مواقف فلاسفة ومستشرقين أوروبيين وغربيين في حق المصطفى محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - النبي الخاتم ، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارة الغربية يقرون بدور الإسلام في بنائها وتشييد صروحها ، وبنبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وصفاته الحميدة وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية في جميع أقطار المعمور ، ذلك أن التعصب الأوروبى المسيحي لم يكن خطا صاعدا باستمرار ، وإنما وجد هناك منصفون أكدوا الحقيقة بلا لف أو دوران ، ولكن الثقافة الغربية السائدة والمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز الحضارى حول الذات سعت إلى حجب هذه الحقائق وإخفاء هذه الأصوات حتى لا يتمكن
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 106
مساهمون: حسين حسينى معدى
ص١٠٦