وعقيدة صادقة تحرر الإنسانية من الظلم والهوان ، وإن هذا اليقين الذي ملأ روحه هو الذي وهبه القوة على أن يرد إلى الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة حطمت آلهة كاذبة ، ونكست معبودات باطلة ، وفتحت طريقا جديدا للفكر في أحوال الناس ، ومهدت سبيلا للنظر في شؤونهم ، فهو فاتح أقطار الفكر ، ورائد الإنسان إلى العقل ، وناشر العقائد المحررة للإنسان ومؤسس دين لا وثنية فيه » .
النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - والفتوحات الإسلامية
لقد شاع الفكر الغربى ولدى المتأثرين بتعاليم الكنيسة النصرانية ورواسب الأفكار الشعوبية المنحرفة التي روجتها أوروبا عن الإسلام ونبيه وعن المسلمين إبان وبعد الحروب الصليبية ، أن الفتوحات الإسلامية قامت على السيف والقهر والتسلط والقسر ، ولم تقم على الكلمة الطيبة والدعوة الرفيقة والعقيدة الواضحة ، لكن فئة عادلة من مفكري الغرب لم يقتنعوا بهذه الشائعات وراحوا يتأملون في تلك العقيدة العجيبة للمسلمين على نشر دينهم بتلك السرعة المدهشة ، وذلك الزحف للدخول الكبير للناس أفواجا في دين اللّه ، فعادوا إلى رسالة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ليجدوا أنها تقوم على الدعوة اللينة لا على القسر الخشن .
فالمفكر ( لورد هدلى ) يقف مندهشا عند معاملة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - للأسرى من المشركين في معركة بدر الكبرى ، ملاحظا فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة ، ثم يتساءل : « أفلا يدل هذا على أن محمدا لم يكن متصفا بالقسوة ولا متعطشا للدماء ؟ ، كما يقول خصومه ، بل كان دائما يعمل على حقن الدماء جهد المستطاع ، وقد خضعت له جزيرة العرب من أقصاها ، إلى أقصاها وجاءه وفد نجران اليمنيون بقيادة البطريق ، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام ، فلا إكراه في الدين ، بل أمنهم على أموالهم وأرواحهم ، وأمر بألا يتعرض لهم أحد في معتقداتهم وطقوسهم الدينية » .
ويقول الفيلسوف الفرنسي ( وولتر ) : « إن السنن التي أتى بها النبي محمد