تسكن مكة المكرمة ، وكان الحكم بمكة بيد الأشراف ورؤساء الأسر وأهل القوة وأصحاب الأموال .
وقد أصبح لمكة بسبب موقعها على الطرق التجارية ولسبب حرمتها الدينية أهمية كبيرة ، كما أن الناس احترموا قريشا ، لأنهم جيران بيت اللّه الحرام ، فلا يجترىء عليهم أحد ، وهذا حفظ تجارتهم من تحرّش كثير من البدو .
ولما كانت مكة بواد غير ذي زرع ، كان عامة أهلها يشتغلون بالتجارة .
لم يكن عند العرب عقيدة دينية تقوم على أساس صحيح ، فقد كانت آراؤهم الدينية ساذجة حينذاك ، فاعتقد البدوي أن في الدنيا قوى خارقة تسيطر عليه بتسليطها الجن والشياطين ، ويرون أن الجن لهم اتصال بالكهّان والسحرة ؛ لذلك كان هؤلاء يتكهنون عن المستقبل ، فاهتموا بالسحر والكهانة واستعمل الكهنة لغة مسجّعة مبهمة .
واعتنق قليل من العرب المسيحية واليهودية ، وكان قليل منهم موحدين .
لقد كانت الجزيرة في فترة تدهور وانقسام سياسي ، وفي فترة ركود حضاري ، مرتبكة في سير حياتها الاجتماعية ، مضطربة في حالتها الاقتصادية ، منحطة في مستواها الديني .
في هذه الظروف ظهر الإسلام ، فهاجم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم النظام القبلي والفردية المتطرفة وإهمال الدين ، وحمل على الاستغلال المادي والظلم الاجتماعي ، وبذلك كان ظهور الإسلام أكبر ثورة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية ظهرت في العالم عامة ، إذ جاء الإسلام دولة ودينا للناس كافة .
2 - الروم :
كان الجيش الروماني مرتكزا على الحكم الإقطاعي ، وذلك أن كل نبيل