كما أن نتيجة غزوة ( تبوك ) اندحار معنوي للروم ، وبذلك اطمأن العرب إلى أن بإمكانهم مقاتلة الروم ، وكانوا سابقا يظنون أن ذلك من المستحيلات .
لقد استهدف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في كل غزواته تحطيم معنويات أعدائه ، بل إنه كان يستهدف تحطيم المعنويات أكثر مما كان يستهدف تحطيم القوى المادية ، لأنه كان يطمع دائما في عودة أعدائه إلى الصراط المستقيم والهداية ، فيحرص على بقائهم أحياء طمعا في هدايتهم : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) .
إن أكثر غزوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كانت معارك معنويات تؤثر في النفوس والقلوب لا معارك خسائر تؤثر على الأرواح والممتلكات .
ويجب ألا ننسى هنا أثر اعتقاد المسلمين بالقضاء والقدر في رفع معنوياتهم لاقتحام الأخطار بشجاعة خارقة ، لأن المقدّر سيكون حتما والشهيد في الجنة ، وإنما هي إحدى الحسنيين ، النصر أو الشهادة :
( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ، وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا )
« 1 » .
ج - ضبط متين :
كان المسلمون يطيعون النبي صلّى اللّه عليه وسلم إطاعة لا حدود لها ، وينفّذون أوامره حرفيا بدون تردّد وبكل حرص وأمانة مهما تكن ظروفهم صعبة وواجباتهم شاقة .
وليس هناك ما يبرّر ذكر أمثلة على قوة ضبط المسلمين ، لأن الأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى ، ولأن الإطاعة في الإسلام دين :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 2 » .
هامش
( 1 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 52 .
( 2 ) - الآية الكريمة من سورة النساء 4 : 59 .