ب - معنويات عالية :
لا قيمة لأي جيش مهما يكن ضخما في عدده ، دقيقا في تنظيمه ، متميزا في تسليحه ما لم تكن معنوياته عالية .
كان الجيش الإيطالي في الحرب العالمية الثانية مجهزا بأحدث الأسلحة وأشدها فتكا ، وكان تنظيمه دقيقا وعدده كبيرا ، ولكن معنوياته كانت منهارة ؛ فأصبح عبئا ثقيلا على الألمان ، فكان الحلفاء يطلقون على المواضع التي يحتلها الإيطاليون تعبير : ( الفراغ العسكري ) ، لأنهم كانوا يستسلمون دون قتال ، كلما حاق بهم الخطر الحقيقي أو الوهمي . . . فكان وجودهم وعدم وجودهم سواء .
شجّع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه قبل معركة ( بدر ) وفي أثنائها وقوّى معنوياتهم ، حتى لا يكترثوا بتفوق قريش عليهم في العدد ، فكانت معنويات المسلمين عالية في تلك المعركة .
حتى معنويات الأحداث الصغار منهم كانت عالية للغاية كما رأيت في تسابق ابني عفراء لقتل أبي جهل .
هل كان بإمكان المسلمين الانتصار في غزوة ( بدر ) ، والقيام بمطاردة المشركين بعد يوم من غزوة ( أحد ) ، والصمود في غزوة الأحزاب ، والإقدام على غزوة ( تبوك ) ، لو لم تكن معنوياتهم عالية جدا ؟
وكما عمل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على رفع معنويات أصحابه بشتى الطرق والمناسبات ، عمل على تحطيم معنويات أعدائه بشتى الطرق والمناسبات أيضا ؛ وما كانت غزوة ( الحديبية ) و ( عمرة القضاء ) وغزوة ( تبوك ) إلا معارك معنويات لا معارك ميدان .
إن ( عمرة القضاء ) فتحت قلوب أهل مكة ، لأنها حطّمت معنوياتهم ، وغزوة الفتح فتحت أبواب مكة .
الرسول القائد — صفحة 468
مساهمون: محمود شيت خطاب
ص٤٦٨