يخضع لأبويه ولمن هو أكبر منه ؛ والمراد بالخضوع حينئذ الخضوع لسلطان الدولة ، بحيث يكون في دفع الجزية معنى الالتزام من قبل أهل الذمة بالولاء للدولة ، كما تلتزم الدولة لقاء ذلك بحمايتهم ورعايتهم واحترام عقائدهم .
ولا توجد آية في القرآن الكريم تدل أو تشير إلى أن القتال في الإسلام لحمل الناس على اعتناقه .
وقد نصّ القرآن الكريم بوضوح على طريقة معاملة المسلمين لغير المسلمين :
( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
« 1 » .
واقرأ الآية الكريمة ، وهي من أواخر القرآن نزولا ، فهي تحدّد أيضا علاقة المسلمين بغيرهم :
( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ، وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ، وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
« 2 » .
من ذلك يفهم أن علاقة المسلمين بغير المسلمين هي : برّ ، وقسط « 3 » ، وتعاون ، ومصاهرة .
هامش
( 1 ) - الآيتان الكريمتان من سورة الممتحنة 60 : 8 - 9 .
( 2 ) - الآية الكريمة من سورة المائدة 5 .
( 3 ) - القسط : العدل .