تاسعا - إدامة المعنويات :
يمكن تعريف المعنويات : بأنها الصفات التي تميز الجيش المدرّب عن العصابات : بها تظهر الطاعة القائمة على الحب ، وتبرز الشجاعة في القتال والصبر على تحمل المشاق ، وتبرز كل المزايا التي تجعل الجندي مطيعا باسلا صبورا .
ولست بحاجة إلى التحدث عن طاعة جنود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له ، تلك الطاعة القائمة على الحب المتبادل والثقة المتبادلة ، ولا عن شجاعتهم وجلدهم في القتال وصبرهم على تحمّل المشاق بعزم لا يعرف التخاذل والانهزام .
حسبي أن أذكّر فقط بقصة الحدثين الصغيرين اللذين قتلا أبا جهل في معركة ( بدر ) الكبرى والتي رواها عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، وحسبي أن أذكّر أيضا بقصة نسيبة الخزرجية ( أم عمارة ) في معركة ( أحد ) ، وهاتان القصتان معروفتان ورد ذكرهما في محلهما من هذا الكتاب .
فإذا كانت معنويات الفتيان الأحداث من المسلمين والنساء من المسلمات بهذا المستوى الرفيع ، فكيف تكون معنويات الرجال ؟
إن مما يديم المعنويات هو وجود أهداف يؤمن بها الجنود بصورة خاصة والشعب بصورة عامة ، وقد كانت أهداف المسلمين جميعا حينذاك هي إعلاء كلمة اللّه والعمل على حرية نشر الدعوة الإسلامية بدون تدخّل أحد ونشر لواء العدل والسلام بين الناس كافة ، تلك الأهداف التي آمن بها المسلمون إيمانا عميقا وجاهدوا في سبيلها بكل ما يمتلكونه من غال ورخيص .
كما أن صفات القيادة الحقة هي التي تخلق المعنويات وتديمها ، فإذا كانت الأمة محظوظة تهيأ لها قائد عظيم حكيم شجاع يبعث الثقة الحقيقية في الأمة .
ولست أعرف قائدا لأمة قديما أو حديثا امتلك صفات القيادة الحقة كما امتلكها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ كان في صفاته ومزاياه رجلا يعادل أمة أو هو أمة تعادل رجلا كما يقولون .
الرسول القائد — صفحة 458
مساهمون: محمود شيت خطاب
ص٤٥٨