ج - إرادة قوية ثابتة :
إن صمود النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده تجاه التيار الجارف من المشركين منذ نزول الوحي عليه حتى التحاقه بالرفيق الأعلى ، دليل على إرادته القوية الثابتة التي لا تتزعزع .
لقد تحمّل الإعراض والتكذيب والأذى والأخطار صابرا محتسبا ، وهاجر من بلده إلى بلد آخر ، واستمر يكافح حتى كوّن له قوة تسانده وتؤمن بالاسلام .
ثم جاهد بهذه القوة أعداءه في الداخل والخارج : في داخل المدينة ضد يهود والمنافقين ، وفي خارج المدينة ضد المشركين وعلى رأسهم قريش .
ولكنه صمد لكل هذا العناء مصرّا على مكافحة من حوله من الناس جميعا ، حتى يظهر اللّه دينه ، غير مكترث بتفوّق أعدائه على قواته فواقا ساحقا .
إن حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم كلها مثال رائع للإرادة القوية الثابتة .
د - تحمّل المسؤولية :
لم يكن هناك من يشارك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في تحمّل المسؤولية الضخمة في كل أعماله العسكرية ، وغير العسكرية ، وما أعظمها من أعمال غيّرت وجه التاريخ .
وأية مسؤولية أخطر وأعظم من المسؤولية التي كان يتحملها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم منذ بعثه حتى التحاقه بالرفيق الأعلى !
إن أصحابه كانوا يعاونونه في كل شيء ، ولكنه كان يتحمل وحده مسؤولية كل شيء .
ه - نفسيّة لا تتبدل :
لم تتبدل نفسية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حالتي النصر والإخفاق . لقد كان
الرسول القائد — صفحة 438
مساهمون: محمود شيت خطاب
ص٤٣٨