كما استفاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من استنطاق الأسرى الذين اسرتهم إحدى دوريات استطلاعه قبيل معركة ( بدر ) ، فعلم منهم بأسلوبه الرائع في الاستنطاق :
الموضع الذي وصلته قريش ، وعدد قواتها من الرجال .
واستفاد من خبرة أحد أصحابه بخواص مياه آبار ( بدر ) وأسلوب السيطرة على مياهها ، فبدّل معسكره الأول ليلا إلى معسكر مناسب يهيىء له السيطرة الكاملة على مياه الآبار .
هذه أمثلة تشبث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالحصول على المعلومات من غزوة ( بدر ) وحدها ، وكل غزواته أمثلة على تشبثه بالحصول على المعلومات .
لقد عرف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كل نيات أعدائه قبل وقت مبكر ، واستطاع أن يقضي على تلك النيات العدوانية قبل أن يستفحل أمرها ، فلم يبرم يهود ولا القبائل أمرا إلا وعرف ما أبرموا فورا ، واتخذ التدابير الحاسمة للقضاء على نياتهم العدوانية في عقر دارهم ، واستطاع في كل مرة أن يفرق شمل أعدائه قبل أن ينجزوا حشد قواتهم للتعرض بالمسلمين .
لقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم منتبها كل الانتباه لكل حركة داخلية وخارجية ، ولم يتهاون لحظة عن جمع المعلومات ، فلا عجب إذا كانت قراراته سريعة صحيحة ، ولا عجب إذا كانت خططه التي يرسمها استنادا إلى تلك القرارات ناجحة إلى أبعد حدود النجاح .
ب - شجاعة شخصية :
شجاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الشخصية بارزة للعيان في كل معاركه التي خاضها ، وهي بارزة في كل أعماله العسكرية وغير العسكرية على حد سواء .
قراره قبول معركة ( بدر ) الكبرى ، وهي أول معركة حاسمة خاضها المسلمون ، شجاعة نادرة ؛ لأن موجود قواته ثلث موجود قوات قريش ، ولأن إخفاق المسلمين في هذه المعركة قد يقضي على مستقبل الاسلام .
الرسول القائد — صفحة 436
مساهمون: محمود شيت خطاب
ص٤٣٦