بإمكانهم - لو أحسنوا التصرّف - الاستفادة من تلك المحسنات لكي يقاوموا المسلمين وقتا غير قصير .
حصونهم قوية منيعة ، وعددهم كبير ، وسلاحهم وفير ، والأرزاق والماء لديهم متيسران ، كل ذلك يساعدهم على الصمود . ولكنّ هذه المحسنّات العسكرية التي بجانب يهود لا تفيد شيئا ما دامت معنوياتهم منحطة تماما ، ولولا استفادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من الوقت لتحسّنت معنويات يهود ولا استطاعوا أن يقوموا بدور أكثر حزما من الدور الذي قاموا به ( فعلا ) أثناء حصارهم .
ومما يزيد من قيمة حرص المسلمين على المحافظة على الوقت ، أن ظروفهم لم تكن حسنة بعد انسحاب الأحزاب .
لقد كانوا منهو كي القوى لسهرهم الطويل على حراسة مواضعهم حوالي شهرا في موقف عصيب يحطم أعصاب أشجع الشجعان .
وكان الطقس باردا ، وقد تحمّلوا البرد في العراء وقتا طويلا أثناء حصارهم ، فلما انسحبت الأحزاب آن لهم أن ينالوا بعض الدفء في بيوتهم القريبة .
وكانت قضاياهم الإدارية بشكل لا يحسدون عليه .
إنّ عدم اكتراث المسلمين بكل هذه المشاكل لغرض الإسراع بتطويق حصون بني قريظة يدعو إلى الاعجاب والتقدير .
2 - المباغتة :
تكون المباغتة بالوقت والمكان والأسلوب .
المباغتة بالمكان ، أن تقوم بحركة من مكان لا يتوقعه العدو . والمباغتة بالزمان أن تقوم بحركة في وقت لا يتوقعه العدو . والمباغتة بالأسلوب أن تقوم بالقتال بأسلوب جديد أو بسلاح جديد .