وهرب عمرو وسلمة ، وقتل عمرو في طريق عودته إلى المدينة المنورة رجلين مشركين .
دروس من غزوات محاسبة الغادرين والسرايا
1 - الوقت :
انسحبت الأحزاب عن المدينة ، وعاد المسلمون إلى ديارهم صباح ليلة الانسحاب ، وأصدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أمره الإنذاري للحركة إلى بني قريظة ظهر ذلك اليوم نفسه ، على ألّا يصلي المسلمون العصر إلا في ديار بني قريظة .
لقد أدرك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بثاقب فكره أهمية الوقت في الحصول على نتائج باهرة في القتال ، فلو أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أبطأ بحركته هذه ، لاستفاد يهود من الوقت في الاستعانة بحلفائهم أو إقناع يهود الآخرين بمعاونتهم ، أو التشبّث بالحصول على قوات من القبائل لتساند قواتهم ، ولكان بإمكانهم إكمال قضاياهم الإدارية التي يحتاجون إليها في القتال ، حتى يستطيعوا الصمود في حصارهم أطول مدة ممكنة .
ولكنّ إسراع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بتحريك قواته لتطويقهم ، حالت بين يهود وبين كل ذلك ، إذ لم يكن يهود يعلمون بالموعد الأكيد لانسحاب الأحزاب ليسبقوا النظر في إعداد كل متطلبات القتال المتوقع ضدّ المسلمين .
بل إنّ حركة المسلمين السريعة لم تترك الوقت الكافي لليهود لتنظيم خطة دفاعية عن حصونهم ، كما لم تترك الوقت الكافي لليهود لتنظيم أي خطة عسكرية على الاطلاق يقابلون بها المسلمين ، فقد ظهر لنا من سير حوادث غزوة بني قريظة أنهم لم يفعلوا شيئا ، وكانوا مترددين في كل شيء . وأكثر من ذلك فإن حركة المسلمين المبكرة شلّت معنويات يهود وقضت على روح المقاومة فيهم ، فلم يستطيعوا أن يستفيدوا من المحسنات العسكرية التي كانت بجانبهم والتي كان