فكانت هجرة الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة معناها : اجتماع القائد بجنوده في قاعدتهم الأمينة .
وفي دار الهجرة ، أنجز النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلم حشد قواته : بنى المسجد وهو الثكنة الأولى للإسلام ، وآخى بين المهاجرين والأنصار حتى يتعاونوا على أسباب العيش وليكونوا جبهة واحدة لتحقيق هدف واحد ، وعقد المعاهدات بين المسلمين وخصومهم في المدينة المنورة ليطمئن إلى سلامة جبهته الداخلية ، فلما نزلت أول آية من آيات الجهاد :
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ )
« 1 » ، كان الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام قد أكمل حشد جيش يؤمن بعقيدة واحدة ، وله هدف واحد ، وقائد واحد ، يستند إلى قاعدة أمينة واحدة .
ونشب القتال بين المسلمين وبين قريش بعد إنجاز دور الحشد ، فبدأ دور الدفاع عن العقيدة ، وهو من إرسال السرايا الأولى للقتال إلى انسحاب ( الأحزاب ) عن المدينة المنورة بعد غزوة ( الخندق ) ؛ وفي هذا الدور ازداد عدد المسلمين ، فصمدوا دفاعا عن عقيدتهم ضد أعدائهم الأقوياء .
وبعد غزوة ( الخندق ) بدأ دور ( الهجوم ) وانتهى هذا الدور بعد غزوة ( حنين ) ، وبهذا الدور انتشر المسلمون في أرجاء الجزيرة العربية كلها ، وأصبحوا قوّة ذات مكانة وكيان .
وكان الدور الأخير من أدوار جهاد الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام في سبيل التوحيد ، هو دور ( التكامل ) ، وهو من بعد غزوة ( حنين ) إلى أن التحق النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالرفيق الأعلى ، فتكاملت قوات المسلمين بهذا الدور ،
هامش
( 1 ) - الآيتان الكريمتان من سورة الحج 22 : 39 - 40 .