المسلمون يعملون يدا واحدة تحت قيادته : يوجّههم في الوقت الحاسم للمحل الحاسم للقيام بعمل حاسم ، وهذا هو واجب القائد الكفء .
وكان ضبط المسلمين في تنفيذ أوامر قائدهم مثالا رائعا للضبط الحقيقي المتين ، وإذا كان الضبط أساس الجندية ، وإذا كان الجيش المتميّز هو الذي يتحلى بضبط متميّز ، فقد كان جيش المسلمين جيشا متميّزا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان .
إنّ معنى الضبط ، هو إطاعة الأوامر وتنفيذها بحرص وأمانة وإخلاص وعن طيبة خاطر .
وقد كان المسلمون ينفذون أوامر قائدهم بحرص شديد وأمانة نادرة وإخلاص عجيب وبشوق وطيبة خاطر عظيمين ، ومن حقهم أن يفعلوا ذلك ، لأن قائدهم يتحلى بصفات القائد المثالي .
صبر في الشدائد ، وشجاعة نادرة في المواقف الحرجة ، ومساواة لنفسه بأصحابه ، واستشارتهم في كل عمل حاسم وأخذه بالمشورة وتطبيقها .
رأى الخطر محدقا بأصحابه قبل المعركة ، لأنهم قليلون وقريش تفوقهم عددا وعددا . . . فقابل ذلك بالصبر والتوكل على اللّه وشجّع أصحابه على الصبر في القتال .
وعندما اشتدت المعركة نزل يخوضها بنفسه ، وحسبك شهادة علي بن أبي طالب سيد الشجعان حيث يقول : ( إنا كنا إذا اشتد الخطب واحمرّت الحدق ، اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، ولقد رأيتني يوم ( بدر ) ونحن نلوذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو ) .
الرسول القائد — صفحة 114
مساهمون: محمود شيت خطاب
ص١١٤