تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لمالك بن أنس ، وأول كتاب في السيرة كتاب المغازي لابن إسحاق « 1 » ، وهذان الإمامان الجليلان كانا متعاصرين ، وتوفي الأول سنة 179 ه والثاني سنة 151 ه ، فاعتبروا العقود الأولى من القرن الثاني بداية تدوين الأخبار والسير ، والأمر ليس كذلك ، فإن بواكير التدوين ابتدأت قبل ذلك بكثير ، وقد كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز المتوفى سنة 101 ه عالما جليلا ولي إمارة المدينة ، ثم استخلف سنة 99 ه ، وقد عهد إلى القاضي أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم « 2 » - الذي كان إماما في الحديث والخبر - أن يبدأ في تدوين سنن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخباره ؛ لأنه خاف على العلم أن يرفع شيئا فشيئا وخاف درس العلم وعفاءه « 3 » ، وقد ذكر هذا في تعليقات البخاري والموطأ لمالك والمسند للدّارمي . فقام بذلك أبو بكر بن حزم ، وكتبت الأحاديث والأخبار والسنن في القراطيس ، وأرسلت إلى دار الخلافة بدمشق ، ونسخت في الصّحف والكتب ، وبعث بها إلى البلاد الإسلامية ، وكبريات المدن يومئذ . فأبو بكر هذا الذي علمتم مكانته من العلم والفضل وكان قاضيا بالمدينة المنورة ، هو الذي اختاره عمر بن عبد العزيز لهذا العمل الجليل ، لعلمه ، وفضله ، ولأنّ خالته عمرة كانت من كبريات تلاميذ أمّ المؤمنين عائشة ، وكان ما روته خالته عمرة عن أمّ المؤمنين عائشة محفوظا عنده ، فأوعز إليه عمر بن عبد العزيز بتدوين مرويات خالته ، وقد اختصّها بالذكر في كتابه إليه .

كتابة الحديث في العهد النّبوي :

وإنّي لا أعدو الحقّ إذا قلت : إنّ كتابة الحديث ، والسنن ، والأخبار ،
هامش
( 1 ) « مختصر جامع بيان العلم » للحافظ ابن عبد البر ص 138 ، طبع مصر . ( 2 ) هو قاضي المدينة ، وأميرها . كان أعلم أهل المدينة بالقضاء ، وله خبرة بالسّير . توفي سنة ( 120 ه ) عن نيّف وثمانين سنة . شذرات الذهب ( 2 / 90 ) والعبر ؛ للذهبي ( 1 / 152 ) . ( 3 ) نصّ رسالة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الموجهة إلى القاضي أبي بكر بن محمد بن حزم : « انظر ما كان من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو سنة ماضية ، أو حديث عمرة فاكتبه فإني خشيت دروس العلم ، وذهاب أهله » ( ابن سعد 8 : 353 ) ، والتاريخ الصغير للبخاري ( 105 ) وسنن الدارمي ( 1 : 126 ) .
الرسالة المحمدية — صفحة 69 | سيد سليمان ندوى