تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولا أرحم بالإنسانية ولا أصلح لها من قوانين الإسلام . والقسم الثالث من الأعمال « الأخلاق » وإنّنا نجد في التوراة أحكاما عديدة تتعلق بالأخلاق ، منها سبعة تعد أصولا ، وليس في هذه الأصول السبعة إلا أصل واحد إيجابي ، وهو الأمر بطاعة الوالدين والبرّ بهما ، أمّا الستة الآخرى فكلها سلبية ، وهي النواهي : لا تقتل ، لا تسرق ، لا تزن ، لا تشهد على جارك شهادة زور ، لا تخادن حليلة جارك ، لا تطمع في مال جارك . وبعض هذه الأصول داخل في بعض ، فهي في الحقيقة أربعة . والإنجيل ردّد هذه الأحكام السّبعة كما هي في التوراة وزاد عليها الحثّ على محبة الغير ، فجاء بزيادة واحدة على ما في التوراة ، أمّا الإسلام فقد جاء بأحكام كثيرة في المعاشرة ، وبقوانين مفصّلة في المعاملات ، وأفاض فيما كان نهرا حتى جعل منه بحرا ، وفي الليلة التي أسري فيها بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلم أعطى اللّه أهل الإسلام اثني عشر حكما أساسيا منها واحد في التوحيد ، وكلّها مذكورة في سورة الإسراء . وفيها خمسة إيجابية ندعوها أوامر ، وخمسة سلبية تسمّى النواهي :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 1 »
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
هامش
( 1 ) خشية إملاق : خوف فقر وفاقة .