تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أنفسهم فجعلوها محدودة بحدود بلادهم ، بل زعموا أنّ إله العالمين هو إله أمّتهم وحدها ، وخصّوه تعالى بأنفسهم من دون الناس . لذلك نرى أنبياء بني إسرائيل وأسفارهم لم تعمّم دعوتها لغيرهم من الأمم ، ولا تزال الشريعة الموسوية والدّين اليهوديّ مقصورين على الإسرائيليين ، لا يتجاوزونهم إلى غيرهم ، وأسفارهم لا تخاطب غيرهم ، ولا تدعو لآلهتهم إلا أسباطهم ، بل إنّ عيسى المسيح لم يرع إلا غنم بني إسرائيل الضّالة ، ولم يبلغ رسالته إلا في قراهم ، وأرضهم ، والمنسوبين إليهم ؟ ولم يرغب في إعطاء خبز الأولاد للكلاب . وكذلك صحائف « ويدا » « 1 » الهندية ، لا تطرق نبرات تلاوتها آذانا غير آذان الأمة الآرية ، وجميع النّاس من غير الآريين أنجاس مناكيد ، وآذان الشودر « 2 » ( أي الأنجاس ) إذا سمعت آيات ( ويدا ) فليصب فيها الرّصاص المذاب ! أما الرسالة المحمّدية فهي الأولى ، والأخيرة من رسالات اللّه التي جعلها اللّه للناس كافة ، أحمرهم ، وأصفرهم ، وأبيضهم ، وأسودهم ، عربا كانوا أو عجما ، من الصين شرقا إلى أقصى الجزائر البريطانية شمالا ،
هامش
( 1 ) ويدا : هي الكتب المقدسة التي يدعي الهنادك أنها منزلة على أنبيائهم من السماء ، وتجمع مجموعة كتب « ويدا » مبادئ الهندوكية ، وهي الكتب الأربعة ، منها « ريجي ويدا » (Rigveda) و « ياجورويدا » (Yajur veda) و « ساماويدا » (Sama Veda) و « أترويدا » (Athar Veda) ، وكل من هذه الويدات الأربعة يشتمل على أربعة أجزاء هي : « سمهيتا ») Samhita (و « برهمان » (Brahman) و « آرانياك » (Aranyaka) و « أوبانيشاد » (Upanis had) وقد كتبت هذه الويدات الأربعة في لغة سنسكريتية بالأناشيد والأغاني ، التي اعتاد الآريون القدماء أن يتغنوا بها ، ومن المرجّح أنّ تاريخ تأليفها يرجع إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد . (Hinduism p . 7 by : Lowis Renon) . ( 2 ) الشودر : ومعنى الكلمة هذه في اللغة السنسكريتية وغيرها في كثير من اللغات الهندية القديمة : المنبوذ ، المتروك ، المهمل ، وتعرف هذه الطبقة في اللغة الهندية الحديثة اليوم ، وكذلك في اللغة الأردوية باسم « أجهوت » أي : « المنبوذون » .