واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشّاهد الغائب .
خطبة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حبّ الدّنيا « 1 »
ما لي أرى حبّ الدنيا قد غلب على كثير من النّاس ، حتّى كأنّ الموت في هذه الدّنيا على غيرهم كتب ، وكأنّ الحقّ في هذه الدّنيا على غيرهم وجب ، وحتّى كأنّ ما يسمعون من خبر الأموات قبلهم عندهم كسبيل قوم سفر عمّا قليل إليهم راجعون ، تبوّئونهم أجداثهم ، وتأكلون تراثهم ، وأنتم مخلّدون بعدهم ! ! هيهات هيهات ، أما يتّعظ آخرهم بأوّلهم ؟ لقد جهلوا ونسوا كلّ موعظة في كتاب اللّه ، وأمنوا شرّ كلّ عاقبة سوء ، ولم يخافوا نزول فادحة ، ولا بوائق كلّ حادثة .
طوبى لمن شغله خوف اللّه عزّ وجلّ عن خوف النّاس .
طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه .
طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، واستقامت خليقته .
طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله .
طوبى لمن تواضع للّه ، عزّ ذكره ، وزهد فيما أحلّ له ، من غير رغبة من سنّتي ، ورفض زهرة الدّنيا ، من غير تحوّل عن سنّتي ، واتّبع الأخيار من عترتي من بعدي ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، ورحم أهل المسكنة .
هامش
( 1 ) « تحف العقول » ص : 28 .