يا أبا ذرّ : أتعلم في أيّ شيء أنزلت هذه الآية :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 200 ] ؟
قلت : لا [ أدري ] ، فداك أبي وأمّي ، قال : في انتظار الصّلاة خلف الصّلاة .
يا أبا ذرّ : إسباغ الوضوء في المكاره من الكفّارات ، وكثرة الاختلاف إلى المساجد ، فذلكم الرباط .
يا أبا ذرّ : يقول اللّه تبارك وتعالى : إنّ أحبّ العباد إليّ المتحابّون من أجلي ، المتعلّقة قلوبهم بالمساجد ، والمستغفرون بالأسحار ، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم ، فصرفت العقوبة عنهم .
يا أبا ذرّ : كلّ جلوس في المسجد لغو إلّا ثلاثا : قراءة مصلّ ، أو ذكر اللّه ، أو سائل عن علم .
يا أبا ذرّ : كن بالعمل بالتّقوى أشدّ اهتماما منك بالعمل ، فإنّه لا يقلّ عمل بالتقوى ، وكيف يقلّ عمل يتقبّل ؟ يقول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] .
يا أبا ذرّ : لا يكون الرّجل من المتقين حتّى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشّريك شريكه ، فيعلم من أين مطعمه ؟ ومن أين مشربه ؟ ومن أين ملبسه ؟ أمن حلّ أم من حرام ؟ .
يا أبا ذرّ : من لم يبال من أين يكتسب المال لم يبال اللّه عزّ وجلّ من أين أدخله النّار .
يا أبا ذرّ : من سرّه أن يكون أكرم النّاس فليتّق اللّه عزّ وجلّ .