فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 »
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
« 2 »
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 3 »
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
« 4 »
ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
« 5 » . . .
إن بين هذه الآيات المنبثة في حنايا القرآن ، وغيرها ، ترابطا وانسجاما رياضيا دقيقا ، وإن فيها تأكيدا مستمرا على الحقيقة « الطبيعية » التي لم تتكشف بعض جوانبها للعلم إلا أخيرا ، تلك هي أن الزمن في الأرض والزمن في أمداء الكون ليسا سواء ، وأن هناك فرقا شاسعا بين الوحدة الزمنية الأرضية والوحدة الزمنية الكونية يبلغ تارة 000 ، 365 ضعف ويبلغ تارة أخرى 000 ، 250 ، 18 بحساب القرآن الكريم نفسه ! ! ومن أجل ذلك سيشده الناس يوم القيامة ، وسيظنون أن حياتهم الدنيا لم تكن سوى ساعة من نهار وأنهم لم يلبثوا إلا قليلا . . ومن أجل ذلك لنا أن نتصور لا بحسابنا الأرضيّ ، ولكن بحساب المطلقات القرآنية الأمداء الزمانية ( للأيام الست ) التي خلق فيها اللّه سبحانه بناء السماوات والأرض ، وأعدّ كرتنا الأرضية لاستقبال الحياة وإنمائها وتطويرها على يد الإنسان خليفة اللّه في الأرض وسيد مخلوقاتها .
ولنتدبر - بعد ذلك - هذه الآية
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ .
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ . تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا . إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً « 6 » . إن الملائكة والروح ، وقد تجردت من عوائق الجسد والتراب التي تقيد الإنسان ، وتجاوزت قوانين الزمان والمكان الأرضية النسبية ، تصعد الآن في طريقها إلى بارئها عبر معارج وأمداء لا يحيطها قط خيال إنسان ، لأنها ستجتاز هذه الأمداء التي تبعثرت فيها خمسمائة مليون مجرة ، في كل منها آلاف المجموعات الشمسية ، كمجموعتنا وأكبر ، تجتازها في يوم واحد لكنه ليس كأيامنا ، إنه بحساب أيامنا ثمانية عشر مليونا وربع المليون يوما . . إنه اليوم الكوني الذي أشار إليه ( أينشتاين ) في ( نسبيته ) التي قادته إلى آفاق جديدة رحبة في ميدان العلوم الطبيعية والرياضية ، حتى إنه ليقال إن وصول إنسان ما إلى إحدى المجرّات يحتاج إلى خمسمائة سنة ضوئية ، لكن هذا
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 29 .
( 2 ) سورة طه : الآية 104 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 47 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 54 .
( 5 ) سورة غافر : الآية 49 .
( 6 ) سورة المعارج : الآيات 1 - 7 .