حظي بمزيد من العلم بنواميس الطبيعة وسننها - أن يختزل هذه المدة إلى أيام وإلى ساعات فإنهم سوف لن يصدقوا وسيتهمون القائل بشطط الخيال على أقل تقدير . . ومضت القرون وسخّر البخار والكهرباء والذرة وصرنا نصل إلى أطراف الأرض في ساعات معدودة ، ونجتاز عالمنا الصغير صوب القمر ، ونتطلع للذهاب إلى ما هو أبعد في مجموعتنا الشمسية ، ولو قال لنا قائل الآن إنه سيجيء يوم يكشف فيه العلماء عن مزيد من ( السنن والقوانين ) الطبيعية والرياضية وأنهم سيتمكنون بذلك من صنع أجهزة تنقل الإنسان إلى القمر في ساعتين أو ثلاث لاتهمناه هو الآخر بشطط الخيال . . لكن ذلك اليوم سيجيء ، وسيجيء حتما طالما كان هنالك سعي دائب للكشف عن مزيد من جوانب العلم الذي تسير به السماوات والأرض .
وكثيرا ما يتكلم المتكلمون عن محاولات تجري لنقل الأجسام والأشياء من مكان إلى مكان بعيد ، بسرعة كسرعة الضوء ، بعد تفكيكها إلى تكويناتها الذرية الأولى وإعادة تركيبها من جديد في المكان الذي استقرت فيه متحدية حواجز المكان والزمان ، وهذا الأمر كذلك لا يستبعد أن يتحقق في يوم قريب أو بعيد . . . وهل كان بإمكان أحد قبل قرنين من الزمان أن يصدق أن بإمكان قنبلة لا تتجاوز حجم الكتاب ، عوملت فيها الذرات التافهة الحقيرة معاملة خاصة معقدة ، أن تدمر مدينة كبيرة بأسرها وتمحقها محقا من الوجود في دقائق ولحظات ؟ !
إن القوانين والسنن الطبيعية التي تسير السماوات والأرض إلى غاياتها المرسومة في علم اللّه ، والطاقات التي تحتويها هذه الكتلة الكونية هي هي في كل زمان . . والذي يتاح له الاطلاع على بعض جوانبها وفاعلياتها يستطيع أن يأتي بالعجب العجاب ، وأن يتحدى الوقائع المألوفة ويتجاوز تحديات المكان والزمان . . . فكيف وأن هذا العلم يمنح مباشرة من اللّه سبحانه معززا بإراداته التي لا تغلب لذلك الرجل الذي
عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 1 » ، أو إلى نبي كسليمان عليه السلام ، هل يعجزهما أن يأتيا بعرش بلقيس عبر آلاف الأميال في جزء تافه ضئيل من لحظة زمنية ، أو يتحققا من إمكانية حدوث أمر كهذا ؟
أما حادثة الإسراء والمعراج التي نحن بصددها ، فإن ما يلفت نظرنا فيها ما
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 40 .