تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة في السيرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
روى ابن سعد أن عددا من أبناء القبائل قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أعقاب فتح خيبر فكلّم الرسول أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا « 1 » . وروى الواقدي أن المسلمين لما فتحوا حصون خيبر وجدوا هنالك متاعا وسلاحا وأثاثا كثيرا « فأما الطعام والأدم والعلف فلم يخمس يأخذ منه الناس حاجتهم » « 2 » . كما يروى أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم نادى ، خلال حصار الطائف ، أن أي عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر . فخرج إليه بضعة عشر رجلا فأعتقهم وسلم كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله « 3 » . ويروى أيضا أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم استقرض في أعقاب فتح مكة مبلغ ثلاثين ألف درهم من عدد من أغنياء قريش وقسمها بين أصحابه من أهل الضعف ، فيصيب الرجل خمسين درهما أو أقل أو أكثر « 4 » . ويروي البلاذري أن يهود فدك صالحوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على نصف الأرض فكان يصرف ما يأتيه منها إلى أبناء السبيل « 5 » . وفي رواية أخرى له عن أبيض بن جمال أنه استقطع رسول اللّه الملح الذي بمأرب فقال رجل : إنه كالماء العد فأبى أن يقطعه إياه « 6 » . وفي أنساب الأشراف أن رجلا من بلقين قال : « أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بوادي القرى فقلت : يا رسول اللّه لمن المغنم ؟ قال : للّه سهم ولهؤلاء أربعة أسهم . قلت : فهل أحد أحق بالمغنم من أحد ؟ قال : لا ، حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس بأحق به من أحد » « 7 » . وعن أبي بكر قال : « سمعت رسول اللّه يقول : إنما هي - أي فدك - طعمة أطعمنيها اللّه حياتي فإذا مت فهي بين المسلمين » « 8 » . وكان عمر بن الخطاب يقول : كان للرسول صلى اللّه عليه وسلم ثلاث صفايا فكانت بنو النضير حبسا لنوائبه وكانت فدك لابن السبيل وكانت خيبر قد جزّأها ثلاثة أجزاء ، فجزآن للمهاجرين وجزء كان ينفق منه على أهله فإن فضل رد على فقراء المهاجرين « 9 » ، وليست مسألة توزيع أموال بني النضير الكثيرة على فقراء المهاجرين وحجبها عن الأنصار ، كي لا تكون الأموال دولة بين الأغنياء فحسب ، عنا ببعيدة .
هامش
( 1 ) طبقات 2 / 1 / 78 . ( 2 ) مغازي 2 / 680 . ( 3 ) المصدر السابق 3 / 932 . ( 4 ) المصدر السابق 3 / 863 - 864 . ( 5 ) فتوح البلدان 1 / 33 . ( 6 ) المصدر السابق 1 / 88 . ( 7 ) البلاذري : أنساب 1 / 352 - 353 . ( 8 ) المصدر السابق 1 / 519 . ( 9 ) المصدر السابق 1 / 519 الواقدي 1 / 377 - 378 .