لا قدرة لهم على القتال ، فكيف يقتلهم إنه إن صح ذلك لا يكون قتالا محمديا ، فقد أسرهم ، فلماذا يقتلهم في السحر .
إن الأمر مهما يؤت من جوانبه لا يبرر فيه إلا العمل الجاهلي ، وقد صرح بذلك خالد بن الوليد في مجادلة مع عبد الرحمن بن عوف الذي كان يلومه .
قال ابن إسحاق : قد كان بين خالد بن الوليد ، وعبد الرحمن بن عوف ( الصحابي المهاجر أحد العشرة المبشرين بالجنة ) كلام في ذلك ، قال له عبد الرحمن بن عوف عملت بأمر الجاهلية في الإسلام ، فقال خالد : « إنما ثأرت بأبيك ، فقال عبد الرحمن ، كذبت ، قد قتلت قاتل أبي ، ولكنك ثأرت لعمك الفاكه بن المغيرة ، حتى كان بينهما شر » .
عبد الرحمن بن عوف يقول قولة الإسلام ، وخالد يقول الثارات ، وقد بلغ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما قال خالد لعبد الرحمن بن عوف فقال لائما لخالد ، مبينا له مكانه من أصحابه .
« مهلا يا خالد ، دع عنك أصحابي ، فواللّه لو كان لك أحد ذهبا ، ثم أنفقته في سبيل اللّه ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته » .
نعم هم الأصحاب الذين رضى اللّه عنهم ورضوا عنه في بيعة الرضوان تحت الشجرة .
ومهما يكن حكم التاريخ في عمل خالد جاهلية وإسلاما ، فإنه سيحكم لا محالة في هذه الواقعة ، بأن فيها جاهليته إن لم يكن كلها جاهليا ، ورحم اللّه عمر بن الخطاب عندما عزله فقد قال : « إن في سيف خالد لرهقا » ولعل كان أشده مما كان واضحا في أمر جذيمة .
وإننا إذ ننقد فعل خالد في هذا نتابع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ونراه ينطق بالحق ، وإذا كان من الناس من كان ينقد عليا وعثمان ومن يماثلهما ، فإن لنا أن ننقد عمل خالد في هذا ، وما كنا مبتدعين في نقده ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم برئ من صنيعه ، ووضح له فعله مع المؤمن المهاجر أحد العشرة المبشرين بالجنة واستنكره .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 903
مساهمون: محمد ابو زهره
ص٩٠٣