وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( الحشر - 6 : 10 ) .
ونجد هذا النص الكريم قسم ما أفاء اللّه تعالى به على رسوله والمؤمنين معه قسمين : أحدهما مالا يعد شيئا ثابتا أو أرضا ، بل هو مال غير ثابت فالأمر فيه إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوزعه كما شرع اللّه تعالى له ، وقد أشار إلى ذلك بقوله سبحانه وتعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
ويوزعه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمقتضى أمره في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
( الأنفال - 41 ) إلى آخر الآية الكريمة .
والقسم الثاني هو ما أفاء اللّه تعالى به من أهل القرى ، وهو الأموال الثابتة من نخيل قائم وأرض زراعية .
وهذه قد جعلها اللّه تعالى للّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
وهنا يجيء البحث فيه : أتقسم الأراضي بين الغانمين وتخمس كما تخمس الغنائم ، فيكون للّه وللرسول وذي القربى واليتامى والمساكين الخمس ، وأربعة الأخماس للمجاهدين .
رأى بعض الصحابة - وكان بلال أشدهم أن تقسم الأرض قسمة الغنائم ، ورأى عمر وعلى وجمع من الصحابة أن تكون محبوسة غلاتها على مصالح المسلمين ، وقد بدا ذلك الخلاف عند الاستيلاء على أرض سواد العراق ، وقد جمع عمر الصحابة خارج المدينة المنورة ، وأخذ يجادلهم ويجادلونه ثلاث ليال سويا ، هو يحتج بألا يكون المال دولة بين الأغنياء ، وقال إن اللّه سيفتح فارس ومصر والشام ، فلو قسمت فماذا يبقى لسد الثغور وماذا يبقى للذرية .
وهم يعارضون بأنها غنائمهم ، وأشد من يعارضه بلال وصحب له ، فكان عمر الفاروق يقول :
اللهم اكفنى بلالا وصحبه .
وبعد ثلاث ليال أراد أن يحكم بينه وبين مخالفيه طائفة من الأنصار خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج ، فلما التقوا به ذكر لهم أنه ما أزعجهم إلا ليحكموا بينه وبين مخالفيه ، وبعد أن عرض وجهة نظره من الوجهة المصلحية الاجتماعية ، ذكر لهم أنه وجد قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
إلى آخر الآيات ، وفصل القول ووزع الأقسام التي تشتمل عليها الآية ، وذكر أن الغلات أولا للمهاجرين ، ثم للذين آووا ونصروا ثم للذين اتبعوهم ثم للذين جاؤوا من بعدهم ،
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ، وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
.