6 - لا تأكل طعاما لم ينضج .
7 - لا تتخذ طيبا ، ولا تكلل رأسك بالزهر .
8 - لا ترقص ، ولا تحضر مرقصا ، ولا حفل غناء .
9 - لا تقتن فراشا وثيرا ، فلا تقتن أرائك وطنافس ، ولا وسائد ولا حشايا رافهة .
10 - لا تأخذ ذهبا ولا فضة .
وإن هذه المبادئ البوذية فيها عيب ، وهي ناقصة .
أما عيبها ، فإنها لا تعتمد على عقيدة موجهة ، بل يروج عن بوذا أنه أنكر أن يكون ثمة إله منشىء للوجود ، ولهذا شاعت عبادة الأوثان فيمن جاؤوا بعده ، فلم تنق قلوبهم ، لأنه لم تسلم عقيدتهم ، وكانت وهما من الأوهام ضل فيها العقل ، ولم يهتد إلى سواء السبيل .
ويضاف إلى هذا عيب اخر ، وهي أنها تزهد في الحياة ، وتمنع الانتفاع بخيراتها . فكأنما مباهج هذه الحياة ، إنما خلقت لكي ترى وتشتاق النفوس لها ، ثم تحرم على الإنسان .
وأما النقص فلأن فضائلها سلبية ، هي نهى لا طلب ، ومنع لا التزام ، فالخير فيها لا يطالب به ، ولكن يتجنب الشر .
إن الفضائل الإنسانية تتكون من عنصرين ، عنصر إيجابي وهو تقديم النفع الإنسانى والقيام بحق الإنسان على أخيه الإنسان ، والاتصال بالتعاون بين الناس بعضهم مع بعض ، وذلك هو العنصر القوى في الفضيلة ، والعنصر الثاني الامتناع عن الإيذاء ، وهذا هو العنصر السلبي ، وهو الأدنى ، والأول هو اللباب ، وهو الخير الحقيقي ، بل إنه يمنع غيره ، فإن النفع يمنع بعض الأذى ، فإذا اقتصرت البوذية على السلب نقص معنى الكمال فيها .
وإن تكاليف البوذية قد يستطيع تنفيذها الخواص ، ولا يمكن أن يكون تنفيذها عاما ، والمذاهب لا يلاحظ في تطبيقها الخاصة ، بل لابد أن يكون تطبيقها عاما ، وهي كالمذاهب الصوفية يطبقها الشيوخ ، ويقاربهم المريدون ، ولا يمكن أن تكون نظاما عاما يطبقه الجميع .
[ أقسام البوذيين ]
ولهذا لم يطبقها الجميع ، بل انقسم البوذيون أنفسهم إلى قسمين :
( أحدهما ) البوذيون الذين أخذوا أنفسهم بالتعاليم السابقة
لا يحيدون عنها ، وقيدوا أنفسهم بأنواع من الأطعمة ، وحرموا غيرها ، ولا يختارون للباسهم إلا الخشن من الثياب ، لما راضوا أنفسهم عليه من ترك لذات الحياة لتكون الحياة تحت سيطرتهم ، ولا يخضعوا لسلطانها .