ولو نضحوا منها ثرى قبر ميّت * لعادت إليه الرّوح وانتعش الجسم 251
ولو طرحوا في فيء حائط كرمها * عليلا وقد أشفى لفارقه السّقم 251
ولو قرّبوا من حانها مقعدا مشى * وينطق من ذكرى مذاقتها البكم 252
ولو عبقت في الشّرق أنفاس طيبها * وفي الغرب مزكوم لعاد له الشّمّ 253
ولو خضبت من كاسها كفّ لامس * لما ضلّ في ليل وفي يده النّجم 253
ولو جليت سرّا على أكمه غدا * بصيرا ومن رأووقها تسمع الصّمّ 254
ولو أنّ ركبا يمّموا ترب أرضها * وفي الرّكب ملسوع لما ضرّه السّمّ 255
ولو رسم الرّاقي حروف اسمها على * جبين مصاب جنّ أبرأه الرّسم 256
وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها * لأسكر من تحت اللّوا ذلك الرّقم 257
تهذّب أخلاق النّدامى فيهتدي * بها لطريق العزم من لا له عزم 258
ويكرم من لم يعرف الجود كفّه * ويحلم عند الغيظ من لا له حلم 258
ولو نال فدم القوم لثم فدامها * لأكسبه معنى شمائلها اللّثم 259
يقولون لي صفها فأنت بوصفها * خبير أجل عندي بأوصافها علم 259
صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا * ونور ولا نار وروح ولا جسم 260
تقدّم كلّ الكائنات حديثها * قديما ولا شكل هناك ولا رسم 261
وقامت بها الأشياء ثمّ لحكمة * بها احتجبت عن كلّ من لا له فهم 262
وهامت بها روحي بحيث تمازجا إتّحادّا * ولا جرم تخلّله جرم 262
فخمر ولا كرم وآدم لي أب * وكرم ولا خمر ولي أمّها أمّ 262
ولطف الأواني في الحقيقة تابع * للطف المعاني والمعاني بها تنمو 264
وقد وقع التّفريق والكلّ واحد * فأرواحنا خمر وأشباحنا كرم 264
ولا قبلها قبل ولا بعد بعدها * وقبليّة الأبعاد فهي لها حتم 265
وعصر المدى من قبله كان عصرها * وعهد أبينا بعدها ولها اليتم 265
محاسن تهدي المادحين لوصفها * فيحسن فيها منهم النّثر والنّظم 266
ويطرب من لم يدرها عند ذكرها * كمشتاق نعم كلّما ذكرت نعم 267
وقالوا شربت الإثم كلّا وإنّما * شربت الّتي في تركها عندي الإثم 268
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 385
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٣٨٥