لكن لما كانت فعلا غير متصرف آثروا فيها عدم التصرّف واكتفوا في التخفيف بسكون الباء . و « وجدي » اسمها . و « القديم » مرفوع على أنه صفته . و « بكم » متعلق بوجدي .
( ن ) : والباء ، للسببية . اه . ولا برحائي ، بالإضافة إلى ياء المتكلم عطف على وجدي ، والبرحاء الشدّة . وبمنقض ، خبر ليس مقدم . والباء فيه زائدة لتأكيد النفي المفهوم من ليس ، أي ليس وجدي القديم منقضيا . وكذا الكلام في قوله ولا برحائي ، أي وليست برحائي القديمة بكم منقضية .
والمعنى : إذا كان صبري قد انقضى فوجدي بكم ما مضى ، فعلم أن الوجد أكثر من الصبر كما قلت مشيرا إلى هذا المعنى من أبيات لطيفة .
وأنفقت صبري والغرام بحاله * فحققت أن الحبّ أكثر من صبري
وما ألطف قول من قال ، وأجاد في المقال :
ومصبر للصبّ قلت له وهل * صبر لمن عنه الحبيب يغيب
واللّه إن الشهد بعد فراقهم * ما لذّ لي فالصبر كيف يطيب
ولئن : اللام موطئة للقسم . وإن : شرطية أي أقسم باللّه لئن جفا الوسمي .
والوسمي : بياء النسبة والمنسوب إلى الوسم وهو المطر الأوّل الذي يسم الأرض أي يعلمها وما بعده يقال له الوليّ لأنه يلي ما قبله وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال :
بغير وليّ كان عارضها الوسمي
أي كان أوّل مطرها بغير ثان يشير بالمطر إلى وصلها ، أي وصلتنا المرأة الأولى ولم تعد الوصال ثانية وما أحلى تشبيه الوصال بالمطر على الأرض اليابسة يسمها .
والماحل : الذي انقطع عنه المطر وإضافة لفظة ماحل إلى تربكم من إضافة الصفة إلى الموصوف . والترب : بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء بمعنى التراب المفرد .
وقوله فمدامعي : الفاء رابطة للجواب . ومدامعي : مبتدأ . وجملة تربي على الأنواء خبره . وتربي من أربى على وزن أفعل يفعل مثل أكرم يكرم بمعنى تزيد مأخوذ من الرباء وهو الزيادة . والأنواء : جمع نوء وهو النجم مال للغروب جمعه أنواء أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق . والمراد به هنا المطر النازل عند سقوطه بقرينة المقام .
المعنى : إن كان قد جف المطر الوسمي الذي يسم الأرض أي يعلمها بسقوطه عليها لكونه أوّل مطر نازل عليها فمدامعي زائدة على الأمطار التي تحصل عند سقوط