اعلم أنه يقال قرأ عليه السلام يقرأ مثل سال يسال فكان مقتضى القياس أن يقال « واقرا السلام » مثل واقرا القرآن لكن خفف بتخفيف الهمزة ألفا وتحذف الألف في الأمر فيصير وأقر السلام كما هنا ، و « السلام » في الأصل من أسماء اللّه تبارك وتعالى ، وبمعنى السلامة والبراءة من العيوب فيكون هنا بمعنى السلامة كأنه دعاء لمن يسلم عليه بالسلامة وهو معنى الأمان لأنه إيذان من المسلم بأنّ المسلم عليه سالم منه آمن من شرّه . و « العريب » تصغير عرب وهو للنجيب . و « ذياك » تصغير ذلك على غير قياس . و « اللوى » كالي ما التوى من الرمل أو مسترقه . و « المغرم » على صيغة اسم المفعول أسير الحب . و « دنف » بفتح الدال المهملة وكسر النون صفة مشبهة على وزن فرح من ثقل في مرضه والمرض هنا من الحب . و « الكئيب » فعيل من الكآبة وهي الحزن . و « النائي » من النأي وهو البعد .
الإعراب :
ظاهر لأن فاعل اقرأ : ضمير المخاطب . والسلام وعريب : مفعولاه .
وعن مغرم متعلق باقرأ والكل صفات لموصوف محذوف إذ المعنى عن رجل مغرم كئيب ناء .
والمعنى :
مل إلى تلك الحلة الواسعة وأبلغ تحيتي لمن أحبهم من العرب المقيمين بذاك اللوى ، وليكن الإبلاغ عني مع بيان ما عندي من الحبّ والمرض والحزن والبعد عنهم .
( ن ) : قوله عريب ذياك اللوى ، إشارة إلى أهل المعارف والحقائق الذين كنى عنهم بالحلة الفيحاء في البيت قبله . واللوى ، كناية عن المقام المحمدي الجامع .
وقوله عن مغرم ، يعني نفسه لكمال اشتياق الجنس إلى جنسه . اه .
صبّ متى قفل الحجيج تصاعدت زفراته بتنفّس الصّعداء كلم السّهاد جفونه فتبادرت عبراته ممزوجة بدماء
[ الاعراب والمعنى ]
« صب » بالجرّ صفة لموصوف . مغرم في البيت قبله ويجوز رفعه ، أي هو صب ونصبه أي أعني صبّا . « متى » ظرف زمان والصب المشتاق . و « قفل » رجع ومنه القافلة لرجوعها ويقال للذاهبة قافلة تفاؤلا برجوعها . و « الحجيج » أي القوم الحاجون .
و « تصاعدت » أي رقت إلى الجهة الفوقية شيئا بعد شيء . و « زفراته » أي أنفاسه التي أخرجها بعد مده إياها . وقوله « بتنفس الصعداء » بيان لكيفية تصاعد زفراته .
و « الصعداء » على وزن البرحاء النفس الطويل أي تصاعدت أنفاسه عند رجوع الحجيج لكن بالأنفاس الطويلة الممدودة الصاعدة إلى الجهة العالية مفتوحة أبوابها غير مسدودة