بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ شرح القصيدة التاسعة ]
قال رضي اللّه تعالى عنه :
هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل فما اختاره مضنى به وله عقل
قوله « هو الحب » كلمة تقال في مقام تعظيم الشيء . وإعرابه هو ضمير عائد إلى حاضر في الذهن وهو مبتدأ خبره الحب ، والجملة بعده استئناف ، وهذا كما قال أبو العلاء المعرّي :
هو الهجر حتى لا يلم خيال * وبعض صدود الزائرين وصال
[ المعنى ]
والمراد هنا تعظيم مقام الحب وتهويله ، كان الذهن استحضره لعظمته وتصوّره لرفعته ، وفسره بقوله « الحب » كأنه هو لا غيره ، ولذلك قال بعد ذلك « فاسلم بالحشا » والفاء في جواب شرط مقدّر ، أي حيثما علمت أن الحبّ في هذه المرتبة العظيمة التي لا يكاد الذهن يتصوّر سواها ، فاسلم بحشاك وإلا ذهب حشاك من شدة هواك .
وهكذا يقال في مقام التخويف انج بنفسك ، وأكد ذلك بقوله « ما الهوى سهل » . وقوله « فما اختاره مضنى به وله عقل » مفرع على ما فهم من المصراع الأوّل من تعظيم مقام الحب وتهويل أمره .
الإعراب :
الفاء في فاسلم : فصيحة . والباء في قوله بالحشا : للمصاحبة . أي اسلم أيها المتعرض للهوى بحشاك وإلا كنت قتيل هواك . ومضنى : فاعل اختاره .
وبه : متعلق به . والواو : حالية . والجملة حال من الفاعل ، أي ما اختار الحبّ رجل يكون مريضا به مرضا مخامرا كلما قرب برؤه نكس ، وكلما استقام أمره عكس ، وهو من ذوي العقول لأن من علم ضرر شيء وعاد إليه كان قليل العقل قطعا .
( ن ) : قوله هو الحب ، يعني المحبة الإلهية منه تعالى له تعالى . قال تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : الآية 54 ] فإتيانه تعالى بهم تجلية