إلا ذاته العلية وليس بيد الكائن إلا الأكوان فإذا تعلق قلبه بها من الحيثية المذكورة كان تعلقه بالسراب فيغترّ به اغترار الظمآن بالشراب . وقوله بالآل وهو الشخص كناية عن نفسه ظاهرا وباطنا وإنما ذهب بنفسه لأن نفسه من جملته ، وهي محمولة بحملته . اه .
تحكّم في جسمي النّحول فلو أتى لقبضي رسول ضلّ في موضع خالي
[ المعنى ]
اعلم أن الشيخ يكرر معنى النحول في كلامه بأساليب مختلفة ، وتراكيب غير مؤتلفة . قوله « تحكم في جسمي النحول » اعلم أن تحكم هنا بمعنى ثبت ولزم ، كما يقال فلان تحكمت فيه الحمى أي لزمته وثبتت في جسده ، و « النحول » الرقة وذوب الجسد وتغيره . قوله « فلو أتى » مفرع على تحكم النحول في جسده وثبوت حرارة المحبة في كبده ، أي لما تحكم النحول في جسده نشأ عن ذلك أنه لو أتى لقبضه ملك الموت استمرّ وبقي في موضع خال . هذا على رواية ظل بالظاء المشالة . ويروى « ضل » بالضاد الساقطة ، وعليه فيكون من الضلال أي تاه وتحير في طلب الجسم الذي يريد قبض روحه أي تحير في موضع خال من الجسد . وفي البيت السجع في قوله تحكم في جسمي النحول فلو أتى لقبضي رسول .
فلو همّ باقي السّقم بي لاستعان في تلافي بما حالت له من ضنا حالي
[ المعنى ]
هذا مفرّع على البيت الذي قبله لما أثبت أن النحول تحكم في جسده . قال « فلو همّ باقي السقم بي » يقال هم بفلان أي أراد قتله ، وتحمل في كل مقام على ما يناسبه . قوله « لاستعان » أي طلب الإعانة في هلاكي . « بما حالت له » أي بتحول حالي . « من الضنا » أي النحول والضعف . والمعنى لو همّ ما بقي في جسدي من السقم بتلافي لاستعان فيما همّ به بتحول حالي من الضنا والأسقام . وفي البيت الجناس التامّ في في وفي تلافي ، وجناس الاشتقاق في حالت وحالي لأنّ الكل من الحيلولة بمعنى التغير . اه .
ولم يبق منّي ما يناجي توهّمي سوى عزّ ذلّي في مهانة إجلالي
[ الاعراب والمعنى ]
قوله « ولم يبق » بفتح القاف وفتح ياء المضارعة من بقي يبقى على وزن رضي يرضى ، أي لم يبق من وجودي شيء من الأشياء يناجي ، أي يتحدّث بالنحول مع توهمي . وحاصل البيت أنه لم يبق من وجودي سوى أمور اعتبارية لا يشار إليها في الحس ، وتلك الأمور هي التوهم أي القوّة الوهمية والعز الناشئ عن الذل في مقام المحبة ، فإن ذل المحبة عز والمهانة الحاصلة من إجلالي للحبيب كرامة . وحاصل