المسلمين أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار . ثم قال : وقتل من المشركين يومئذ سبعين رجلا وأسر منهم سبعون رجلا .
وقال الزيني دحلان « 1 » : وكان من حكمة اللّه تعالى أن جعل المسلمين قبل أن يلتحم القتال في أعين المشركين قليلا استدراجا لهم ليقدموا ، ولمّا التحم القتال جعلهم في أعين المشركين كثيرا ليحصل لهم الرعب والوهن ، وجعل اللّه المشركين عند التحام القتال في أعين المسلمين قليلا ليقوى جأشهم على مقاتلتهم ، ومن ثم جاء عن ابن مسعود انّه قال : لقد قلّوا في أعيننا يوم بدر حتّى قلت لرجل : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، وأنزل اللّه تعالى
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
الآية ، ثم قال تعالى
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
أي يرى أولئك الكفّار المؤمنين مثليهم رأي العين .
وقال محمد بن سعد « 2 » : لمّا نزلت
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
قال عمر : قلت وأيّ جمع يهزم ومن يغلب ، فلمّا كان يوم بدر نظرت إلى رسول اللّه ( ص ) يثب في الدرع وثبا وهو يقول :
سيهزم الجمع ويولّون الدبر ، فعلمت انّ اللّه تبارك وتعالى سيهزمهم .
ثم قال :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ
قال عكرمة : نزلت في يوم بدر ، ثم قال
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
قال عكرمة : نزلت في يوم بدر . ثم قال : قال عكرمة : ونزلت هذه الآية
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
يوم بدر . ثم قال : قال عكرمة
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
قال : كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه ، وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه . . . الخ .
أقول : والآيات النازلة في غزوة بدر كثيرة منها
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ
الآية ، ومنها
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 1 / .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 25 .