وقعقعة الحديد ، وسمعت قائلا يقول : اقدم حيزوم . فأمّا ابن عمّي فانكشف قناع قلبه فمات ، وأمّا أنا فكدت أهلك فتماسكت واتبعت البصر حيث تذهب السحابة ، فجاءت إلى النبي ( ص ) وأصحابه ثم رجعت وليس فيها شيء مما كنت أسمع . . . الخ .
وقال ابن الأثير « 1 » : وخرج رسول اللّه ( ص ) يعني من العريش وهو يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
وحرّض المسلمين وقال : والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلّا أدخله اللّه الجنة . فقال عمير بن الحمام الأنصاري وبيده تمرات يأكلهنّ : بخ بخ ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلّا أن يقتلني هؤلاء ، ثم ألقى التمرات من يده وقاتل حتّى قتل .
وقال الطبري « 2 » : وقد رمى مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل ، فكان أول قتيل من المسلمين ، ثم رمى حارثة بن سراقة أحد بني عدي بن النجّار وهو يشرب من الحوض فقتل ، ثم خرج رسول اللّه ( ص ) إلى الناس فحرّضهم ونفل كل امرئ ما أصاب . إلى أن قال : انّ عوف بن الحارث وهو ابن عفراء قال : يا رسول اللّه ما يضحك الربّ من عبده ؟ قال ( ص ) :
غمسه يده في العدوّ حاسرا ، فنزع درعا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل حتّى قتل . . . الخ .
قال ابن الأثير « 3 » : واقتتل الناس قتالا شديدا ، فأخذ رسول اللّه ( ص ) حفنة من تراب ورمى بها قريشا وقال : شاهت الوجوه ، وقال لأصحابه : شدّوا عليهم ، فكانت الهزيمة ، فقتل اللّه من قتل من المشركين وأسر من أسر . . . الخ .
وقال محمد بن سعد « 4 » : فرئي رسول اللّه ( ص ) في أثرهم مصلتا السيف يتلو هذه الآية وهي
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
وأجهز على جريحهم وطلب مدبرهم واستشهد من
هامش
( 1 ) الكامل 2 / 126 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 248 .
( 3 ) الكامل 2 / 126 .
( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 17 .