رسول اللّه ( ص ) يريدون الصلح ، فقدموا إلى نبي اللّه المدينة ، فذكروا الصلح فقبله النبي وقال :
على ما تصالحون ؟ قالوا : أن لا نحشر ولا نعشر ولا نحني . قالوا : وتمتّعنا باللات سنة . قال رسول اللّه ( ص ) : انّه لا يصلح دين ليس فيه ركوع ولا سجود ، فعاودوه في ذلك فأبى عليهم إلّا الصلاة ، قالوا : فانّا سنعطيكما وإن كان فيه دناءة . قال رسول اللّه ( ص ) : ولكم ما سألتم خصلتان أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا تجنوا . قالوا : وتمتّعنا باللات سنة ، فانّا لا نسلم إلّا عليها ، فانّا خير من تخدع لك إسلاما وأشدّهم عليك فأعرض عنهم رسول اللّه ( ص ) ثم عاودوه فقالوا : ما ترى في اللات ، فأعرض عنهم . إلى أن قال : فقام رجل من الأنصار يزعمون انّه حارثة بن النعمان فقال : أسعرتم بذكر اللات أسعر اللّه أكبادكم ، انّ رسول اللّه لا يقرّ عبادة الأوثان في أرض أهل الإسلام ، وليس بمسلم من رضي بإقرار اللات بين أظهرهم ، فاتّقوا اللّه واجعلوا إسلامكم للّه خالصا . قالوا : فلا نكسرها إذا بأيدينا وليكسرها من شاء ، فولّى كسرها كما يزعمون المغيرة بن شعبة . . . الخ .
وروى ابن كثير « 1 » عن الإمام أحمد باسناده عن قتادة انّه قال : سألت أنس بن مالك قلت :
كم حج رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : حجة واحدة واعتمر أربع مرّات ، عمرته زمن الحديبية ، وعمرته في ذي القعدة من المدينة ، وعمرته من الجعرانة في ذي القعدة حيث قسّم غنيمة حنين ، وعمرته مع حجته .
ثم روى أيضا عن الإمام أحمد باسناده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : اعتمر رسول اللّه ( ص ) ثلاث عمر كل ذلك في ذي القعدة يلبّي حتّى يستلم الحجر . ثم قال : وهذه الثلاث عمر اللاتي وقعن في ذا القعدة ما عدا عمرته مع حجته ، فانّها وقعت في ذي الحجة مع الحجة وإن أراد ابتداء الاحرام بهنّ في ذا القعدة فلعلّه لم يرد عمرة الحديبية ، لانّه صدّ عنها ولم يفعلها . . . الخ .
وقال ابن الأثير « 2 » : ثم اعتمر رسول اللّه ( ص ) من الجعرانة ، وعاد إلى المدينة ، واستخلف
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 3 / 692 .
( 2 ) الكامل 2 / 272 .